أعلنت جماعة الحوثي، اليوم الاثنين، تنفيذ هجوم واسع استهدف قاعدة الملك خالد الجوية في مدينة خميس مشيط جنوب غربي السعودية، باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مهددة بتوسيع عملياتها ضد المملكة في حال استمرار العمليات العسكرية ضدها.
وقالت الجماعة، في بيان مصور، إنها استهدفت عدداً من المنشآت داخل القاعدة، بينها حظائر طائرات حربية ورادارات ومدرجات ومخازن للذخيرة ومرافق عسكرية أخرى، مدعية أن الهجمات أصابت أهدافها بشكل «مباشر ودقيق» وألحقت «خسائر كبيرة».
وهددت جماعة الحوثي بمواصلة استهداف ما وصفته بـ«العمق السعودي»، مؤكدة أن أي هجوم جديد عليها سيقابل، وفق بيانها، بعمليات «أوسع وأشد»، كما توعدت باستهداف ما سمته «التحشيدات السعودية» إلى حين توقف العمليات العسكرية ضدها.
وبررت الجماعة الهجوم بما قالت إنها عمليات عسكرية سعودية في اليمن، مدعية أن المملكة نفذت أكثر من 300 غارة خلال الأيام الخمسة الماضية، باستخدام مقاتلات من طرازي «إف-15» و«تايفون» انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف.
بن سلمان يبحث التطورات مع قائد «سنتكوم»
وفي سياق متصل، أجرى ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، اليوم الاثنين، مباحثات مع قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، تناولت العلاقات بين الرياض وواشنطن، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس» بأن محمد بن سلمان استقبل كوبر والوفد المرافق له في مدينة جدة، حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية والتطورات التي تشهدها المنطقة.
وحضر اللقاء وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان.
تصعيد متواصل وهجمات على مناطق سعودية
ويأتي الإعلان الحوثي الجديد في ظل تصعيد متواصل بين الجماعة والسعودية، حيث أعلنت السلطات السعودية، السبت، إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف قالت إنه أطلق من قبل الحوثيين على محافظة الطوال بمنطقة جازان.
وقبل ذلك بيوم، أعلنت السعودية إصابة عدد من الأشخاص وإيقاف خط أنابيب «شرق-غرب» احترازياً، عقب تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة أن الاستهدافات أسفرت عن إصابات، دون تحديد عددها، مشيرة إلى أن المصابين تلقوا الرعاية الطبية.
وكانت الرياض قد أعلنت، في وقت سابق، إصابة 73 مدنياً جراء هجمات حوثية استهدفت مواقع اقتصادية في أربع مدن سعودية، مشيرة إلى أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق وتوقف مؤقت لعدد من المنشآت التابعة لقطاع الطاقة.
مواجهات متجددة داخل اليمن
ويتزامن هذا التصعيد مع تغيرات ميدانية في خريطة السيطرة داخل اليمن، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على عدد من المديريات في منطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة عند مضيق باب المندب.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في مدينة المخا ومحيطها، إلى جانب مناطق في محافظات تعز ولحج والضالع، مؤكدة أنها دمرت عربات عسكرية وأسلحة، فضلاً عن التصدي لهجوم كبير على محافظة مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد فترة من الهدوء النسبي.
ويأتي ذلك في سياق إقليمي أكثر اتساعاً، مع استمرار الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من استهداف مواقع ومنشآت عسكرية في عدد من دول المنطقة، بينها السعودية، وسط تداعيات أمنية وإنسانية متزايدة.
















