عاد ملف سائقي شاحنات نقل المحروقات إلى واجهة الأحداث النقابية بعد تراجع السائقين عن تنفيذ الإضراب الذي كان مفاجئًا للهياكل النقابية وقرار اللجوء مجددًا إلى طاولة الحوار للتفاوض حول مطالبهم وظروف عملهم.
وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سلوان السميري اليوم الجمعة أنه تم الاتفاق على عقد جلسة تفاوضية صباح اليوم بداية من الساعة العاشرة للاستماع إلى مطالب سائقي شاحنات نقل المحروقات وذلك بعد تراجعهم عن الإضراب واستئناف نشاطهم.
وأوضح السميري في مداخلة هاتفية باحد البرامج أن نتائج الجلسة ستكون حاسمة في تحديد الخطوة المقبلة إما من خلال التوصل إلى اتفاق يرضي مختلف الأطراف أو المرور إلى الإجراءات القانونية اللازمة لإصدار برقية إضراب رسمية.
إضراب مفاجئ فاجأ الهياكل النقابية
وأشار المسؤول النقابي إلى أن قرار الإضراب لم يكن معلنًا مسبقًا وهو ما جعل هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل تتفاجأ بتحرك سائقي شاحنات نقل المحروقات.
وأضاف أن اتصالات جرت مع مختلف الأطراف المعنية بهدف إقناع السائقين بالعودة إلى العمل وتغليب الحوار والتفاوض بدل الدخول مباشرة في مسار تصعيدي.
وبحسب السميري فإن التراجع عن الإضراب لا يعني التخلي عن المطالب بل يفتح المجال أمام التفاوض ومحاولة إيجاد حلول للمشاكل التي دفعت السائقين إلى الاحتجاج.
ظروف عمل صعبة ومستحقات اجتماعية عالقة
ويرتبط التحرك الاحتجاجي وفق ما أفاد به الأمين العام المساعد للاتحاد بجملة من المطالب المهنية والاجتماعية من بينها الظروف الصعبة التي يعمل فيها سائقو شاحنات نقل المحروقات.
كما أشار إلى وجود إشكال يتعلق بالمستحقات الاجتماعية للسائقين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) نتيجة عدم انتظام استخلاص الاشتراكات وهو ما انعكس بحسب قوله على حقوقهم ومصالحهم الاجتماعية.
وتأتي هذه النقطة في صدارة الملفات التي يفترض أن تبحثها جلسة التفاوض إلى جانب بقية المطالب المهنية التي يتمسك بها السائقون.
الاتحاد: لا إضراب خارج المسار القانوني
وفي سياق متصل شدد سلوان السميري على أن الدخول في إضراب لا يتم بصورة مباشرة وإنما يتطلب احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في مجلة الشغل.
وأوضح أن برقية تنبيه بالإضراب يجب أن تسبق الإضراب بما لا يقل عن عشرة أيام مستندًا في ذلك إلى الفصل 378 من مجلة الشغل.
وبذلك يبقى خيار الإضراب الرسمي قائمًا في صورة فشل المفاوضات لكن بعد استكمال المسار القانوني المنظم للإضرابات.
جلسة اليوم.. فرصة أخيرة لتفادي التصعيد؟
وتكتسي جلسة التفاوض أهمية خاصة باعتبارها ستحدد مآل الأزمة بين سائقي شاحنات نقل المحروقات وبقية الأطراف المعنية.
فإما أن تفضي المفاوضات إلى حلول عملية تستجيب لجزء من المطالب وتمنع عودة التوتر أو أن يتجه الملف نحو تصعيد نقابي جديد عبر إصدار برقية إضراب واحترام الآجال والإجراءات القانونية.
وفي كل الحالات يبدو أن قطاع نقل المحروقات أمام اختبار جديد لقدرة الحوار الاجتماعي على احتواء المطالب المهنية قبل تحولها إلى أزمة قد تكون لها تداعيات مباشرة على تزويد السوق بالمحروقات.
ايمان مهني
















