دعت سبع منظمات تركية-أمريكية أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى دعم استئناف بيع مقاتلات F-35 لتركيا، في تحرك سياسي يهدف إلى إعادة ملف التعاون الدفاعي بين أنقرة وواشنطن إلى الواجهة، بعد سنوات من التجميد بسبب شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.
ووجّهت المنظمات رسالة إلى أكثر من 50 عضواً في الكونغرس، أكدت فيها أن استمرار وصول تركيا إلى أنظمة الدفاع الأمريكية من شأنه تعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي «الناتو» ودعم المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
وطالبت الرسالة أعضاء الكونغرس بـ”دعم مبيعات مقاتلات F-35 الأمريكية المعلقة وإزالة العقوبات والعوائق غير الضرورية” أمام التعاون الدفاعي بين البلدين، معتبرة أن إعادة هذه الصفقة ستكون استثماراً في تماسك الحلف والاستقرار الإقليمي والعلاقات التركية-الأمريكية.
تركيا تتمسك بموقعها داخل الناتو
وشددت المنظمات الموقعة على الرسالة على أن تركيا حليف للولايات المتحدة في حلف الناتو منذ عام 1952، وأن موقعها الجغرافي وقواعدها العسكرية، إلى جانب سيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، يجعلها عنصراً مهماً في الحسابات الأمنية للحلف.
كما أشارت إلى قاعدة إنجرليك باعتبارها من المنشآت العسكرية المهمة في العمليات الأمريكية ضد تنظيم داعش، فضلاً عن الدور الذي تؤديه أنقرة، بحسب الرسالة، كوسيط في الحرب الروسية الأوكرانية وفي جهود تحقيق الاستقرار في سوريا.
صفقة الـF-35 معلقة منذ 2019
وكانت واشنطن قد علّقت مشاركة تركيا في برنامج مقاتلات F-35 سنة 2019، بعد إصرار أنقرة على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وهو القرار الذي اعتبرته الولايات المتحدة خطراً محتملاً على أمن المقاتلات الأمريكية وعدم توافق مع منظومات الدفاع التابعة للناتو.
وتتمسك تركيا منذ ذلك الحين بموقفها القائل بعدم وجود تعارض بين منظومة S-400 ومقاتلات F-35، واقترحت في مناسبات عدة تشكيل لجنة تقنية لبحث المخاوف الأمريكية.
ترمب يفتح الباب أمام أنقرة
وتأتي هذه الدعوة في وقت أعاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فتح الباب أمام إمكانية إعادة النظر في ملف المقاتلات الأمريكية.
وخلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تركيا الشهر الماضي، على هامش قمة الناتو، قال ترمب إنه “سيدرس بالتأكيد” السماح لأنقرة بشراء مقاتلات F-35، كما أبدى رغبة في رفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون كاتسا (CAATSA).
وتحمل هذه التطورات دلالات تتجاوز صفقة السلاح نفسها، إذ يمكن أن تشكل عودة تركيا إلى برنامج F-35 مؤشراً على محاولة واشنطن وأنقرة إعادة ترتيب علاقاتهما الدفاعية، في وقت تتزايد فيه أهمية تركيا داخل الحسابات الأمنية الأمريكية والأوروبية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية.
















