تتجه تونس نحو تسريع استكمال أشغال المدينة الرقمية بالنحلي من ولاية أريانة، في إطار توجه وطني يهدف إلى تطوير البنية التحتية التكنولوجية ودعم التحول الرقمي وتعزيز مكانة الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
وقد تم خلال الاجتماع الدوري الثاني عشر للجنة المشاريع الكبرى، بقصر الحكومة بالقصبة، بحث ملف إسناد الصفقات الخاصة باستكمال أشغال المشروع، حيث تشرف وزارة التجهيز والإسكان على متابعة هذا الملف، باعتبارها صاحب المنشأ المفوض.
مشروع لدعم التحول الرقمي
ويأتي مشروع المدينة الرقمية بالنحلي ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى توسيع قطب التكنولوجيا في تونس وتطوير فضاءات تكنولوجية حديثة ومجهزة، بما يوفر بيئة ملائمة للمؤسسات العاملة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والخدمات الرقمية.
وأكد وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، أن المشروع يندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، من خلال توسعة قطب التكنولوجيا بتونس «تونس للأقطاب التكنولوجية الذكية» وإحداث فضاءات تكنولوجية متطورة بمنطقة النحلي.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العقاري أو التكنولوجي، إذ يُنتظر أن يمثل فضاءً قادرًا على استقطاب المؤسسات الناشئة والشركات المتخصصة في التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وخلق بيئة تساعد على تطوير المشاريع المبتكرة.
البنية التحتية في قلب الرهان
وتتولى وزارة التجهيز والإسكان، بصفتها صاحب المنشأ المفوض، متابعة الأشغال ومراقبة الإنجاز ميدانيًا، في وقت شددت فيه رئيسة الحكومة على ضرورة الانطلاق الفوري في تنفيذ الأقساط المتعلقة باستكمال المشروع.
ويعكس هذا التوجه رغبة في تجاوز التأخير الذي يمكن أن تعرفه بعض المشاريع الكبرى، خاصة أن البنية التحتية التكنولوجية أصبحت عنصرًا أساسيًا في قدرة الدول على جذب الاستثمارات وتطوير المؤسسات وخلق فرص العمل.
تونس تراهن على اقتصاد المعرفة
وأكدت رئيسة الحكومة أن التحول الرقمي يمثل خيارًا استراتيجيًا للدولة، باعتباره أداة لتحديث الاقتصاد وتطوير الإدارة وتحسين الخدمات وتعزيز تنافسية المؤسسات.
كما شددت على أن الاستثمار في التكنولوجيا يمكن أن يكون رافعة للابتكار والاستثمار والتشغيل، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وفي هذا السياق، لا تبدو المدينة الرقمية بالنحلي مجرد مشروع بنية تحتية جديد، بل جزءًا من تصور أوسع لإعادة تموقع تونس ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي، من خلال توفير فضاءات قادرة على احتضان المؤسسات المبتكرة واستقطاب الاستثمارات التكنولوجية.
من مشروع بنية تحتية إلى قطب إقليمي
ويتمثل التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة في تحويل المشروع من مجرد فضاء تكنولوجي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تجمع المؤسسات الناشئة والشركات التكنولوجية ومراكز الابتكار والاستثمار والكفاءات المختصة.
كما يتطلب تحقيق هذا الهدف بالتوازي مع استكمال الأشغال، تحسين بيئة ريادة الأعمال وتوفير الخدمات والبنية التحتية الرقمية الملائمة، حتى تصبح المدينة قادرة على استقطاب المشاريع والاستثمارات وليس فقط احتضان المؤسسات الموجودة.
وبتسريع استكمال المدينة الرقمية بالنحلي، تراهن تونس على خلق إحدى ركائز بنيتها التكنولوجية الجديدة، في وقت أصبح فيه التحول الرقمي عاملًا حاسمًا في التنافس الاقتصادي بين الدول.
ويبقى نجاح المشروع مرتبطًا بمدى القدرة على ربط البنية التحتية بالاستثمار والابتكار والتشغيل، وتحويل التكنولوجيا من مجرد قطاع اقتصادي إلى محرك فعلي للنمو، بما يعزز طموح تونس في التحول إلى قطب إقليمي في الرقمنة والخدمات الذكية.
















