صادق مجلس نواب الشعب على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بضمان الدولة لقروض موجهة لفائدة شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي، في خطوة تهدف إلى دعم الاستثمار وتعزيز قدرات مؤسستين تعدان من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وأوضح نائب رئيس لجنة المالية بالبرلمان ظافر الصغيري أن هذه التمويلات لا تندرج ضمن تغطية النفقات العادية، بل تم تخصيصها لإنجاز مشاريع استثمارية تهدف إلى تطوير الإنتاج وتحسين مردودية القطاع، مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب حسن التصرف في الموارد وضمان توجيهها إلى أهدافها الحقيقية.
ويتمثل المشروع الأول في ضمان قرض بقيمة 120 مليون أورو لفائدة شركة فسفاط قفصة، إلى جانب هبة بقيمة 7 ملايين أورو، حيث ستخصص هذه التمويلات لإنجاز مغسلة جديدة واقتناء شاحنات ثقيلة وتجهيزات حديثة من شأنها دعم القدرات الإنتاجية للشركة وتحسين ظروف العمل داخل مواقع الإنتاج.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه قطاع الفسفاط تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية، وهو ما انعكس على مساهمته في الاقتصاد الوطني والصادرات، رغم أهمية هذا القطاع باعتباره من أهم مصادر الثروة في تونس ومزوداً أساسياً للصناعات الكيميائية والأسمدة.
كما صادق البرلمان على ضمان قرضين بصيغة التمويل الإسلامي بالمرابحة لفائدة المجمع الكيميائي التونسي بقيمة 50 مليون دولار و70 مليون دولار، وستخصص هذه التمويلات لاقتناء المواد الأولية الضرورية، وخاصة مادة الفسفاط المعالج لإنتاج الأسمدة من نوع “DAP”، بما يساعد على تأمين حاجيات القطاع الفلاحي ودعم الصادرات.
وأكد ظافر الصغيري أن مناقشات النواب ركزت بشكل خاص على ضرورة توفير آليات رقابة تضمن الشفافية وحسن التصرف في هذه القروض، مع التأكيد على أن توجه هذه الموارد نحو الاستثمار الحقيقي وليس لتمويل المصاريف التشغيلية أو تغطية الأجور.
وفي سياق إصلاح قطاع الفسفاط، اعتبر الصغيري أن توحيد الإشراف على شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي تحت إدارة عامة واحدة يمثل خطوة نحو تحسين التنسيق بين المؤسستين، وإعادة هيكلة القطاع بما يسمح باستعادة نسق الإنتاج وتعزيز قدرته التنافسية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام القطاع مرتبطاً بتحويل هذه التمويلات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال رفع الإنتاج، تحسين الحوكمة، وتطوير منظومة الفسفاط بما يعيد لهذا القطاع دوره الاقتصادي والاستراتيجي.
















