طرحت سلطنة عُمان مقترحا لإنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وتعزيز التعاون بين الدول المعنية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا متزايدا بين الولايات المتحدة وإيران وتناميا للمخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويقوم المقترح العُماني، وفق مصادر خليجية، على إنشاء نظام إدارة مشترك للمضيق بمشاركة الدول المطلة والمستفيدة منه، مع إمكانية فرض رسوم طوعية على السفن المستخدمة للممر البحري الحيوي، تخصص لتمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
ويستند هذا التصور إلى نموذج مضيق ملقة، حيث يساهم مستخدمو الممرات البحرية في دعم الخدمات المرتبطة بأمن وسلامة الملاحة، مع التأكيد على أن إدارة مضيق هرمز يجب أن تقوم على التوافق والتنسيق الإقليمي، وليس على فرض سيطرة منفردة من أي طرف.
ويأتي المقترح في ظل استمرار تداعيات التوتر بين واشنطن وطهران، والتي انعكست على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أكثر الممرات البحرية أهمية عالميا، حيث كانت تمر عبره قبل الأزمة نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
ويمثل أمن المضيق وحرية عبور السفن أحد أبرز ملفات الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تمسك طهران بدور أساسي في إدارة حركة الملاحة في المياه القريبة من سواحلها، مقابل دعوات دولية لضمان حرية المرور البحري وعدم استخدام المضيق كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية لخفض حدة التوتر، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان، تناولت تعزيز التنسيق الإقليمي ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإنهاء حالة عدم الأمن المرتبطة بالممر البحري.
مناورة خليجية لتعزيز التنسيق الدفاعي
وبالتوازي مع التحركات السياسية، أعلنت البحرين تنظيم مناورة عسكرية خليجية مشتركة تحت اسم “درع البحرين”، بمشاركة القوات المسلحة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بهدف تطوير التعاون العسكري ورفع مستوى التنسيق بين الجيوش الخليجية.
وأكدت قوة دفاع البحرين أن المناورة التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام تهدف إلى اختبار الأنظمة العسكرية المشتركة وتقييم الجاهزية الدفاعية وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة.
وتشارك في مجلس التعاون الخليجي كل من البحرين والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عُمان وقطر، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى تعزيز قدراتها المشتركة لمواجهة التطورات الأمنية المتسارعة.
هجمات بالمسيّرات تعمّق المخاوف الأمنية
وفي سياق التصعيد الإقليمي، شهدت مدينة أربيل شمال العراق هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر محلية بأن طائرات تابعة للتحالف الدولي اعترضت مسيّرات كانت متجهة نحو القنصلية الأمريكية، فيما استهدفت مسيرات أخرى مواقع تابعة لأحزاب في المنطقة، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة قرب الحدود الأردنية، مؤكدا أنها لم تدخل المجال الجوي الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن مصدر إطلاقها.
ورغم توقف العمليات العسكرية الواسعة مؤقتا، لا تزال المخاوف قائمة بشأن مستقبل أمن الخليج واستقرار إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية الإقليمية والدولية للتوصل إلى تفاهمات تمنع عودة التصعيد وتحافظ على أمن الممرات البحرية الحيوية.
















