لم يكن قرار تعيين ماهر الكنزاري مدربًا للفريق مجرد تغيير على المستوى الفني بل تحوّل منذ لحظة الإعلان عنه إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل بين جماهير النادي فمثل هذا القرار يحمل في طياته رهانات كبيرة ويضع إدارة النادي وعلى رأسها رئيس الفرع مهدي ميلاد أمام اختبار حقيقي ستكون نتائجه الفيصل في تقييم المرحلة المقبلة.
ويبدو أن مهدي ميلاد اختار أن يتحمل مسؤولية قراراته كاملة بعيدًا عن ضغوط الشارع الرياضي أو الأصوات المطالبة بخيارات أكثر شعبية فقد أثبت من خلال هذا التعيين أنه يتخذ قراراته انطلاقًا من قناعاته ورؤيته الفنية لا وفق ما يفرضه الرأي العام أو المزاج الجماهيري وهي مقاربة تحسب له من حيث الجرأة لكنها في الوقت نفسه تضعه في مواجهة مباشرة مع الجماهير إذا لم تحقق النتائج المنتظرة.
قرار محفوف بالمخاطر
تكمن إشكالية تعيين ماهر الكنزاري في أن الفريق يمر بمرحلة تتطلب نتائج سريعة واستقرارًا فنيًا بينما يعرف الكنزاري بأسلوب عمل يحتاج إلى الوقت لبناء منظومته التكتيكية وفرض أفكاره داخل المجموعة وفي أندية تعيش تحت ضغط المنافسة الدائمة يصبح عامل الوقت رفاهية قد لا تتوفر للمدرب الجديد.
كما أن جماهير النادي لا تنظر إلى الاسم فقط بل إلى القدرة على إعادة الفريق إلى منصات التتويج وهو ما يجعل سقف التوقعات مرتفعًا منذ البداية ويزيد من حجم الضغوط على الإطار الفني والإدارة معًا.
رهان الإدارة
يعكس هذا التعيين ثقة كبيرة من مهدي ميلاد في إمكانات الكنزاري ويؤكد أن الإدارة مقتنعة بامتلاكه الشخصية والخبرة اللازمتين لقيادة الفريق لكن هذه القناعة ستظل مرتبطة بما سيقدمه الفريق فوق أرضية الميدان لأن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتائج.
فإذا نجح الكنزاري في بناء فريق قوي وتحقيق الأهداف الرياضية فإن مهدي ميلاد سيحسب له أنه تمسك بخياره رغم الانتقادات وسيحظى بالإشادة على شجاعته في اتخاذ القرار. أما إذا تعثر المشروع فإن رئيس الفرع سيكون أول من يتحمل المسؤولية أمام الجماهير، باعتباره صاحب القرار الأول في هذا التعيين.
بين النجاح والفشل
تاريخ كرة القدم يؤكد أن نجاح المدربين لا يرتبط بالأسماء فقط بل بتوفر عدة عوامل من بينها جودة الرصيد البشري والاستقرار الإداري والدعم الجماهيري والقدرة على إدارة الأزمات لذلك فإن الحكم على تجربة ماهر الكنزاري ينبغي أن يكون من خلال ما سيحققه على أرض الواقع وليس بناءً على المواقف المسبقة.
يبقى تعيين ماهر الكنزاري أحد أكثر القرارات جرأة في المرحلة الحالية. فهو رهان اختاره مهدي ميلاد عن قناعة مدركًا أن النجاح سيمنحه ثقة الجماهير بينما سيجعل أي إخفاق الإدارة في واجهة الانتقادات. وبين هذا وذاك، ستكون النتائج وحدها صاحبة الكلمة الأخيرة لأنها المعيار الحقيقي الذي يقيس صواب القرار أو خطأه.
ايمان مهني
















