في الوقت الراهن، لا توجد أي مؤشرات رسمية تدل على أن تونس تتجه إلى اتخاذ قرار مماثل للجزائر يقضي بتعليق أو إلغاء جميع التظاهرات الثقافية والمهرجانات. بل إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السلطات التونسية ما زالت متمسكة بمواصلة الموسم الثقافي، مع معالجة كل حالة على حدة وفق ظروفها التنظيمية أو الأمنية أو المالية.
قد يطرح هذا السؤال نفسه بعد القرار الجزائري الأخير بتعليق المهرجانات الاحتفالية، لكن السياق التونسي يبدو مختلفًا. فالمهرجانات في تونس ليست مجرد مناسبات ترفيهية، بل تمثل رافدًا اقتصاديًا وسياحيًا وثقافيًا مهمًا، خاصة خلال فصل الصيف. مدن مثل قرطاج والحمامات وطبرقة وسوسة تعتمد، بدرجات متفاوتة، على الحركية التي تخلقها هذه التظاهرات، سواء لفائدة المؤسسات السياحية أو الحرفيين أو قطاع الخدمات. صحيح أن بعض المهرجانات شهدت إلغاءً أو اضطرابات، لكن ذلك بقي مرتبطًا بأسباب خاصة بكل تظاهرة، كما حدث مع مهرجان تستور الذي ألغي لأسباب تنظيمية وإدارية، وليس نتيجة قرار حكومي شامل بإيقاف النشاط الثقافي.
كما أن عودة عدد من المهرجانات التي توقفت في السنوات الماضية، مثل مهرجان الزهراء، تعكس توجهًا نحو إحياء المشهد الثقافي أكثر من الاتجاه إلى تجميده. ومع ذلك، يبقى من الوارد أن تتخذ تونس قرارات استثنائية إذا طرأت تطورات إقليمية أو أمنية كبرى، كما حدث سابقًا في ظروف خاصة، لكن إلى حدود اليوم لا يوجد أي إعلان رسمي أو مؤشر حكومي يفيد بوجود نية لتعليق جميع المهرجانات أو التظاهرات الثقافية على المستوى الوطني. لذلك، فإن الحديث عن أن تونس “ستحذو حذو الجزائر” يبقى في إطار التكهنات، وليس في إطار الوقائع أو القرارات الرسمية.
عبد الطيف بن هدية
















