في واحدة من أبرز التظاهرات الوطنية لهذا العام احتضن المسرح الأثري بقرطاج سهرة الاحتفال بالذكرى السبعين لانبعاث الجيش الوطني، في أجواء امتزج فيها البعد الوطني بالإبداع الفني بينما خطف التنظيم المحكم الأضواء ليؤكد أن نجاح أي حدث كبير يبدأ من حسن الإعداد ودقة التنفيذ. ومنذ وصول الضيوف والجمهور بدت ملامح الاحترافية واضحة في مختلف تفاصيل السهرة من حسن الاستقبال إلى انسيابية الدخول وتوزيع الفضاءات وصولًا إلى التنسيق الدقيق بين مختلف الأطراف المشرفة على التظاهرة.
وقد ساهم هذا العمل المتكامل في توفير أجواء منظمة وراقية عكست حجم الجهود المبذولة لإنجاح هذا الموعد الوطني ولم يكن نجاح السهرة وليد الصدفة بل ثمرة تخطيط محكم وعمل جماعي متواصل تجسد في الانضباط والالتزام وحسن إدارة مختلف الجوانب التنظيمية وهو ما ترك انطباعًا إيجابيًا لدى الحاضرين ورسخ صورة تونس كبلد قادر على تنظيم التظاهرات الكبرى بكفاءة واقتدار.
وتحمل الذكرى السبعون لانبعاث الجيش الوطني رمزية خاصة في تاريخ تونس باعتبارها مناسبة لتجديد الاعتزاز بمؤسسة ظلت على امتداد عقود عنوانًا للانضباط والتفاني في خدمة الوطن وقد جاءت هذه الاحتفالية لتترجم هذه القيم على أرض الواقع، ليس فقط من خلال ما قُدم على الركح، بل أيضًا عبر التنظيم الراقي الذي رافق مختلف فقرات السهرة وأثبتت احتفالية قرطاج أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق وأن الاحترافية في التنظيم أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح التظاهرات الوطنية، بما يعزز صورة تونس ويؤكد قدرتها على تقديم أحداث تليق بتاريخها ومؤسساتها العريقة.
ايمان مهني
















