دخلت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه مرحلة جديدة في إدارة الموارد المائية بولايات الساحل بعد شروعها في اعتماد نظام التوزيع الدوري لمياه الشرب بكل من سوسة والمنستير والمهدية في إجراء استثنائي فرضته الضغوط المتزايدة على الموارد المائية وتراجع المخزون المتوفر لتلبية الطلب المتنامي خلال فصل الصيف.
وأوضح المدير الجهوي للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بإقليم الوسط، نور الدين بوميزة أن العمل بهذا النظام انطلق بداية من مساء الأحد ويقضي بإيقاف توزيع مياه الشرب يوميًا خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل إلى الساعة الخامسة صباحًا وذلك بهدف تمكين الخزانات من استعادة مخزونها وضمان تزويد المواطنين بالمياه بصفة منتظمة خلال ساعات الذروة نهارًا.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية أن هذا القرار يأتي استجابة للظروف المائية الصعبة التي تعرفها المنطقة في ظل الانخفاض الملحوظ في الموارد القادمة من سد نبهانة الذي يمثل أحد أهم مصادر التزويد بالمياه في ولايات الوسط والساحل حيث سجلت إيراداته تراجعًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة توالي سنوات الجفاف وضعف التساقطات.
وأكد بوميزة أن الهدف من هذا الإجراء ليس التقليص من حصة المواطنين في المياه وإنما تحسين عملية توزيعها وضمان وصولها إلى جميع المناطق خاصة المرتفعات التي كانت تعاني بصفة متكررة من الانقطاعات بسبب ضعف الضغط الناتج عن الاستهلاك المكثف في المناطق المنخفضة.
وأشار إلى أن أحياء مرتفعة على غرار حي الرياض والفقاعية وأولاد أحمد كانت من أكثر المناطق تضررًا خلال الفترات الماضية إذ كانت تشهد انقطاعات طويلة للمياه في حين تستفيد المناطق المنخفضة من كميات أكبر بسبب طبيعة الشبكة ويهدف نظام التوزيع الليلي، وفق المسؤول الجهوي إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة بين مختلف المشتركين وتحسين الضغط داخل الشبكة خلال النهار.
وفي حديثه عن الحلول الهيكلية كشف بوميزة عن تقدم الأشغال المتعلقة بالمشروع الوطني الاستراتيجي الرامي إلى نقل مياه الشمال نحو ولايات الوسط والساحل عبر ربط المنظومة المائية بـسد القلعة الكبرى وتبلغ كلفة هذا المشروع حوالي مليار دينار ويعد من أكبر مشاريع البنية التحتية المائية في تونس إذ يهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتأمين حاجيات الجهة من مياه الشرب إلى حدود سنة 2050.
وأوضح أن المشروع عرف بعض التأخير نتيجة إجراءات انتزاع الأراضي اللازمة لإنجاز المنشآت والقنوات غير أن مختلف الإشكاليات العقارية بدأت تجد طريقها إلى الحل بما يسمح باستئناف الأشغال وفق الرزنامة الجديدة.
كما تطرق المدير الجهوي إلى مشروع محطة تحلية مياه البحر بسوسة الذي يمثل أحد أهم الرهانات المستقبلية لتقليص الاعتماد على الموارد السطحية التقليدية وأكد أن المحطة لم تدخل بعد مرحلة الاستغلال التجاري باعتبارها تخضع حاليًا لسلسلة من الاختبارات الفنية والتقنية الدقيقة للتأكد من مطابقتها لكراس الشروط وضمان جودة المياه المنتجة قبل ربطها نهائيًا بشبكة التوزيع.
ويرى مختصون أن اللجوء إلى إجراءات التوزيع الدوري يعكس حجم الضغوط التي تعيشها المنظومة المائية الوطنية في ظل التغيرات المناخية وتواتر سنوات الجفاف وهو ما يجعل من مشاريع تحلية مياه البحر وربط السدود وتجديد شبكات التوزيع عناصر أساسية في الاستراتيجية الوطنية لضمان استدامة التزود بالمياه خلال العقود القادمة.
وفي انتظار دخول المشاريع الكبرى حيز الاستغلال تدعو الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وتجنب الاستعمال المفرط للمياه باعتبار أن المحافظة على هذه الثروة أصبحت مسؤولية جماعية تفرضها التحديات المناخية والبيئية التي تواجهها البلاد.
ايمان مهني
















