ترتكز سياسة الدولة في مجال التجهيز والبنية الأساسية ضمن فترة 2026-2030، وفق وثيقة السياسات التنموية لمشروع مخطط التنمية، على تقليص الفجوة بين المناطق الساحلية والداخلية، من خلال تعزيز الربط الطرقي بين مختلف الجهات بما يضمن التكامل الاقتصادي والاجتماعي، ويكرّس حق التنقل العادل ويحسن النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
ويهدف هذا التوجه إلى فك عزلة المناطق الداخلية وتسهيل وصول المواطنين إلى المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية، عبر تطوير شبكة طرقات حديثة ومستدامة تراعي المعايير الدولية وتستجيب لتطور أسطول النقل الوطني.
وفي هذا الإطار، تشمل الاستراتيجية استكمال مشاريع كبرى للطرقات السيارة، من بينها الطريق السيارة تونس–جلمة، وربط الولايات الداخلية بالساحل عبر مضاعفة عدد من المحاور الطرقية مثل الطريق الوطنية رقم 2 بين سوسة والقيروان، إضافة إلى تهيئة المنعرجات وتحسين السلامة المرورية وتطوير الطرقات المرقمة بعرض لا يقل عن 7 أمتار.
كما تولي الخطة أهمية خاصة لشبكة المسالك الريفية بهدف ربط التجمعات السكانية المعزولة بالمنظومة الاقتصادية الوطنية، إلى جانب برامج الصيانة الدورية لتعزيز جودة الشبكة الطرقية وضمان استدامتها.
ويتضمن المخطط مشاريع كبرى تشمل إنجاز 154 كلم من الطرقات السيارة بعدة ولايات داخلية، و51 كلم من الطرقات الجديدة بالمناطق الحضرية الكبرى، و378.5 كلم من الطرقات المهيكلة، إضافة إلى 196 كلم من الطرقات السريعة، إلى جانب تهيئة 1000 كلم من الطرقات المرقمة وتدعيم 1500 كلم منها، فضلاً عن تطوير 1500 كلم من المسالك الريفية وإنجاز منشآت مائية لدعم البنية التحتية الريفية.
كما يشمل البرنامج صيانة سنوية واسعة للشبكة الطرقية المرقمة باستثمارات تقدّر بـ185 مليون دينار، وصيانة المسالك الريفية بـ85 مليون دينار سنوياً.
ومن أبرز المشاريع الاستراتيجية استكمال الطريق السيارة تونس–القيروان–سيدي بوزيد–القصرين–قفصة (القسط تونس–جلمة بطول 188 كلم)، إلى جانب برمجة القسط الثاني نحو الولايات الداخلية، بما من شأنه تعزيز الربط بين العاصمة وولايات الوسط الغربي والجنوب.
كما يتضمن المخطط إنجاز الطريق السيارة المغاربية الرابطة بين بوسالم والحدود الجزائرية على طول 75 كلم، بهدف دعم الربط مع الشمال الغربي وتعزيز المبادلات الاقتصادية مع الجزائر ودول المغرب العربي.
وفي سياق دعم الإدماج الاقتصادي، سيتم ربط مدينة الكاف بالشبكة السيارة على طول 115 كلم، إضافة إلى تطوير وصلة سليانة، بما يعزز جاذبية الولايات الداخلية للاستثمار.
كما يبرز ضمن المشاريع المبرمجة إنجاز أروقة اقتصادية كبرى، من بينها الرواق الرابط بين القصرين وصفاقس على طول 181 كلم، والرواق الاقتصادي متعدد المحاور (15-16-3) بطول يقارب 480 كلم، بهدف تعزيز الربط بين الداخل والساحل وتنشيط المبادلات التجارية وتحسين حركة النقل.
وتسعى هذه المشاريع، وفق الوثيقة، إلى خلق ديناميكية اقتصادية جديدة بالمناطق الداخلية، وتحسين ربطها بالموانئ والمطارات والأقطاب الصناعية، بما يدعم التنمية المتوازنة ويحد من الفوارق الجهوية في تونس.
















