في تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، أعلنت الولايات المتحدة تعليق جزء من العقوبات الاقتصادية المفروضة على كاراكاس لمدة أربعة أشهر، بهدف تسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية عقب الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد وخلفا خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا مؤقتًا يسمح بإجراء جميع المعاملات المرتبطة بعمليات الإغاثة من آثار الزلزال، على أن يظل ساري المفعول حتى 23 أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى إزالة العقبات المالية أمام المنظمات الإنسانية والجهات الدولية العاملة في الميدان.
كارثة إنسانية تتفاقم
وجاء القرار الأمريكي بعد أيام من تعرض فنزويلا لزلزالين قويين بلغت شدتهما 7.5 و7.2 درجات على مقياس ريختر، ما أسفر عن مقتل 920 شخصًا على الأقل، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث بين الأنقاض، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا مع استمرار الوصول إلى المناطق المنكوبة.
كما تسببت الكارثة في انهيار مئات المباني والبنى التحتية، وانقطاع خدمات أساسية في عدد من المدن، الأمر الذي زاد من تعقيد جهود الإنقاذ والإغاثة في بلد يعاني أصلًا من أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات.
المجتمع الدولي يتحرك لدعم فنزويلا
وبالتوازي مع تخفيف العقوبات، بدأت المساعدات الإنسانية الدولية بالتدفق إلى فنزويلا، حيث وصلت فرق إنقاذ وإغاثة من عدة دول، من بينها تشيلي وكولومبيا والسلفادور وإيطاليا والمكسيك وسويسرا والولايات المتحدة، وفق ما أعلنه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
كما تستعد دول أخرى، بينها بريطانيا وجمهورية التشيك والإكوادور وفرنسا وألمانيا والأردن وهولندا وقطر وإسبانيا، لإرسال فرق إضافية ومعدات متخصصة للمساهمة في عمليات البحث والإنقاذ وتقديم الرعاية الطبية والإيواء للمتضررين.
توازن بين الضغوط السياسية والاعتبارات الإنسانية
ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي يعكس محاولة للفصل بين الخلافات السياسية مع الحكومة الفنزويلية والاعتبارات الإنسانية التي فرضتها الكارثة الطبيعية، إذ يسمح الترخيص المؤقت بتسهيل وصول التمويل والمعدات والإمدادات اللازمة لعمليات الإغاثة دون أن يعني رفعًا شاملًا للعقوبات المفروضة على البلاد.
ويأمل العاملون في المجال الإنساني أن يسهم هذا الإجراء في تسريع إيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة، خاصة في ظل الاحتياجات المتزايدة لعشرات الآلاف من المتضررين الذين فقدوا منازلهم أو باتوا بحاجة إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية العاجلة.
مرحلة إعادة الإعمار تبدأ وسط تحديات كبيرة
ومع استمرار عمليات الإنقاذ، تستعد فنزويلا لمرحلة إعادة الإعمار التي يُتوقع أن تكون طويلة ومكلفة، في ظل حجم الدمار الذي خلفته الهزة الأرضية والضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
ويؤكد خبراء أن نجاح جهود التعافي سيعتمد إلى حد كبير على استمرار الدعم الدولي وتوفير التمويل اللازم لإعادة تأهيل البنية التحتية ومساعدة المتضررين على استعادة حياتهم، في واحدة من أصعب الكوارث الطبيعية التي شهدتها فنزويلا خلال السنوات الأخيرة.
















