تنطلق لجان مجلس نواب الشعب بداية من اليوم الجمعة 26 جوان 2026 في اجتماعاتها التمهيدية للنظر في مخطط التنمية 2026-2030، الذي أُحيل إليها من مكتب المجلس مطلع هذا الأسبوع، وفق اختصاص كل لجنة، في خطوة مفصلية لرسم ملامح المرحلة التنموية القادمة في تونس.
ويتوزع المخطط على ثلاثة أجزاء كبرى، يهمّ أولها التنمية المجالية، حيث يقدم تشخيصًا إحصائيًا شاملاً لما تحقق تنمويًا في مختلف القطاعات العمومية والخاصة، مع رصد دقيق للإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه كل إقليم، إلى جانب تحديد التوجهات والمشاريع ذات الأولوية خلال السنوات الخمس المقبلة.
أما الجزء الثاني، فيتعلق بـالتوجهات العامة والأهداف التنموية، ويستند إلى تحاليل ديمغرافية واقتصادية واجتماعية معمقة. وقد أبرزت الوثيقة ما وصفته بـ**”الصمود النسبي للاقتصاد التونسي”**، مقابل استمرار التفاوت التنموي بين الأقاليم والجهات، بل وحتى داخل الإقليم الواحد، بما يعكس عمق الفوارق التنموية التي ما تزال تعيق تحقيق نمو متوازن وشامل.
ويعرض المخطط كذلك حزمة من المشاريع الاقتصادية الموجهة لمختلف الجهات، مع تحديد الكلفة التقديرية لكل مشروع وفق خصوصيات واحتياجات كل منطقة، في محاولة لإرساء عدالة تنموية أكثر نجاعة.
وتُمثل السياسات التنموية جوهر الوثيقة الثالثة، والتي ترتكز على أربعة محاور استراتيجية كبرى، تشمل:
- ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة
- تعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية
- تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي مع الحفاظ على البيئة
- تحديث الإطار المؤسساتي وتعزيز نجاعة المرفق العام
وفي باب الاستثمار، برمجت الحكومة إنجاز 3141 مشروعًا، يمثل 75% منها مشاريع محلية و20% مشاريع جهوية من حيث العدد، في مؤشر على توجه واضح نحو دعم التنمية القاعدية.
وقد رُصدت كلفة جملية لبرنامج الاستثمار تُقدّر بحوالي 23.246 مليار دينار، خُصص منها 8362 مليون دينار للفترة الممتدة بين 2026 و2030، إلى جانب 971 مشروعًا متواصلًا بكلفة تناهز 3507 ملايين دينار.
وتستحوذ المشاريع الوطنية على 21% من إجمالي الاستثمارات المبرمجة، مقابل 15% للمشاريع الإقليمية، بما يعكس توجهًا نحو التوازن بين البعد الوطني والخصوصيات الجهوية.
أما من حيث التوزيع القطاعي، فقد تصدر قطاع التجهيزات الجماعية المرتبة الأولى بـ1635 مشروعًا، يليه قطاع البنية الأساسية والخدمات بـ1240 مشروعًا، ثم قطاع الفلاحة والصيد البحري بـ243 مشروعًا، في حين خُصص 23 مشروعًا فقط لقطاع الصناعة والصناعات غير المعملية.
















