تشير المعطيات البيئية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة وخطة عمل البحر الأبيض المتوسط برنامج الأمم المتحدة للبيئة وخطة عمل البحر الأبيض المتوسط إلى أن الوضعية البيئية الحالية في البحر الأبيض المتوسط تشهد تدهورًا تدريجيًا نتيجة تزايد الضغوط الناتجة عن الأنشطة البشرية، وعلى رأسها التوسع العمراني والأنشطة السياحية المكثفة في المناطق الساحلية.
وتوضح التقارير أن هذه المناطق، التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة ومتنامية، أصبحت تواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد الأساسية مثل المياه والغذاء والطاقة، إلى جانب ارتفاع مستويات التلوث البحري والبيئي.
برنامج إقليمي متعدد الدول لمواجهة التحديات البيئية
في هذا السياق، تم إطلاق برنامج “تعزيز الأمن البيئي في البحر الأبيض المتوسط” (MedProgramme)، وهو مبادرة متعددة القطاعات ممولة من طرف صندوق البيئة العالمي (GEF)، وتمتد على فترة ست سنوات (2020–2026).
ويشمل البرنامج 10 دول هي: تونس، الجزائر، مصر، ليبيا، لبنان، المغرب، تركيا، ألبانيا، البوسنة والهرسك، ومونتينيغرو، ويُنفّذ تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة للبيئة / خطة عمل البحر الأبيض المتوسط، وبمشاركة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى جانب شركاء دوليين آخرين.
أهداف البرنامج: من التلوث إلى التغيرات المناخية
يرتكز البرنامج على أربعة محاور كبرى:
- الحد من التلوث الناتج عن الأنشطة البرية في المناطق الساحلية.
- تعزيز قدرة المناطق الساحلية على التكيف مع التغيرات المناخية.
- حماية التنوع البيولوجي البحري.
- إدارة المعرفة وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي.
كما يهدف إلى دعم الأمن المائي والغذائي والطاقي، عبر اعتماد مقاربة الترابط بين الماء والطاقة والغذاء والأنظمة البيئية (WEFE Nexus)، إضافة إلى تحسين إدارة المناطق الساحلية والمناطق البحرية المحمية.
نتائج بيئية متوقعة واسعة النطاق
من المنتظر أن يحقق البرنامج نتائج ملموسة، من بينها:
- إزالة آلاف الأطنان من الملوثات العضوية الثابتة والزئبق.
- تطوير أنظمة مراقبة بحرية وتوسيع محطات الرصد البيئي.
- تحديث محطات معالجة المياه وإعادة استعمال المياه المعالجة.
- إعداد معايير بيئية موحدة في مجالات تحلية المياه وتربية الأحياء المائية.
- تحسين إدارة المناطق الساحلية وتعزيز استراتيجيات التكيف مع المناخ.
تونس في صدارة التنفيذ الإقليمي
تُعد تونس من أكثر الدول نشاطًا ضمن البرنامج، حيث تنفذ 37 نشاطًا موزعة على خمسة مشاريع فرعية تشمل:
- إزالة الملوثات السامة والحد من التلوث الصناعي.
- تأهيل محطات التطهير والمياه المستعملة.
- مشاريع للتخطيط الساحلي والإدارة المستدامة للموارد.
- تجارب في الزراعة الذكية والمترابطة بالماء والطاقة والغذاء.
- تطوير أطلس إقليمي للبيانات البيئية.
كما تشمل التدخلات مشاريع نموذجية في مناطق حساسة مثل قرقنة ورأس الجبل، إلى جانب دعم الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة.
حوكمة وتنسيق دولي للمتابعة
يعتمد البرنامج على آلية متابعة سنوية عبر اجتماع التقييم (ASM)، الذي يجمع الدول المشاركة والجهات المانحة والشركاء التقنيين، بهدف تقييم التقدم وتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق الإقليمي.
ويُنظر إلى هذا البرنامج كأحد أهم المبادرات البيئية في منطقة المتوسط، نظرًا لكونه يجمع بين حماية البيئة البحرية، والتكيف المناخي، وتعزيز التنمية المستدامة في آن واحد.
خلاصة
يمثل برنامج MedProgramme إطارًا استراتيجيًا إقليميًا يهدف إلى حماية البحر الأبيض المتوسط من التدهور البيئي المتسارع، مع تركيز خاص على الدول الساحلية الأكثر عرضة للضغوط البيئية، وفي مقدمتها تونس، التي تُعد نموذجًا تطبيقيًا داخل هذا المسار الدولي.
















