كشفت الجامعة التونسية للنسيج والملابس (FTTH) خلال ندوتها الصحفية عن رؤيتها الاستراتيجية لقطاع النسيج والملابس في أفق سنة 2036 واضعةً أهدافاً طموحة ترمي إلى تعزيز مكانة القطاع كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ورفع قدرته التنافسية على المستوى الدولي.
وتسعى الخطة الجديدة إلى إحداث تحول عميق في نموذج عمل القطاع عبر الانتقال من المنافسة القائمة على الأسعار المنخفضة إلى خلق القيمة المضافة والابتكار والتخصص بما يمكن تونس من التموقع كمنصة أوروبية متوسطية مرجعية في مجالات النسيج التقني والطبي والمنتجات عالية الجودة.
وأكدت الجامعة أن الرؤية ترتكز على ثلاثة تحولات كبرى تتمثل في الانتقال “من الكلفة إلى القيمة” و”من الحجم إلى التخصص” و”من التبعية المفروضة إلى الحضور الاستراتيجي” بما يسمح للمؤسسات التونسية بمواكبة التحولات العالمية ومتطلبات الأسواق الدولية.
أهداف رقمية طموحة
وتتضمن الخطة مجموعة من الأهداف الكمية بحلول سنتي 2030 و2036 من أبرزها:
زيادة الصادرات بنسبة 20% في أفق 2030 و50% بحلول 2036.
رفع القيمة المضافة المحلية بنسبة 25%.
زيادة الوظائف المؤهلة بنسبة 30%.
رفع حصة النسيج التقني إلى 45%.
استقطاب استثمارات قطاعية بمئات الملايين من اليوروهات
وترى الجامعة أن مستقبل القطاع لا يقتصر على المحافظة على مكانته الحالية بل يهدف إلى جعله مركزاً إقليمياً للصناعات النسيجية المتطورة المعتمدة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاستدامة.
ست إصلاحات عاجلة
ودعت الجامعة السلطات العمومية إلى تبني حزمة من الإصلاحات العاجلة لدعم القطاع تشمل تحسين شروط التمويل، وإرساء إطار جبائي محفز للاستثمار التكنولوجي وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحديث مجلة الصرف ومراجعة قانون الشغل بما يحقق التوازن بين متطلبات الإنتاج وحماية حقوق العمال إضافة إلى تسهيل مسار المستثمرين وتقليص العراقيل البيروقراطية.
كما شددت على ضرورة إرساء شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص من أجل تسريع تنفيذ الإصلاحات وضمان استدامة النمو الصناعي.
الذكاء الاصطناعي في صلب الرؤية
وأبرزت الوثيقة الاستراتيجية أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج والتصرف عبر إنشاء مجموعات عمل متخصصة وتطوير قواعد بيانات وطنية مفتوحة تساعد المؤسسات على تحسين الإنتاجية واتخاذ القرار.
وفي هذا الإطار أعلنت الجامعة عن سلسلة من الإجراءات ذات الأولوية من بينها إحداث مرصد قطاعي لأفضل الممارسات وتنظيم أيام مفتوحة داخل المصانع وإطلاق حملات ترويجية لتحسين صورة القطاع لدى الشباب وتشجيع الكفاءات على الالتحاق به.
رسالة ثقة في مستقبل القطاع
وخلال الندوة أكد مسؤولو الجامعة أن قطاع النسيج والملابس التونسي يمتلك كل المقومات اللازمة لتحقيق نقلة نوعية خلال السنوات القادمة مستفيداً من موقع تونس الجغرافي وخبرتها الصناعية وعلاقاتها التاريخية مع الأسواق الأوروبية.
واعتبرت الجامعة أن “مستقبل النسيج التونسي لا ينتظر بل يُقرَّر” داعيةً جميع المتدخلين إلى الانخراط في تنفيذ هذه الرؤية التي تهدف إلى تحويل القطاع إلى محرك أساسي للنمو والتشغيل والتصدير خلال العقد القادم.
وبين تحديات المنافسة الدولية وتسارع التحولات التكنولوجية يراهن قطاع النسيج والملابس في تونس على رؤية 2036 كفرصة لإعادة التموضع عالمياً وبناء نموذج صناعي أكثر ابتكاراً واستدامة وقيمة مضافة.
ايمان مهني
















