أكدت وزارة البيئة أن برنامج تثمين الزيوت الغذائية المستعملة يندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى دعم الاقتصاد الدائري والحد من التلوث البيئي، وذلك في إطار الاستراتيجيات والبرامج التي تنفذها الدولة لتحقيق الانتقال الإيكولوجي والتنمية المستدامة. وأوضحت الوزارة أن هذا البرنامج يُنفذ بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات باعتبارها الهيكل المكلف بمتابعة منظومة تثمين الزيوت الغذائية المستعملة مشيرة إلى أن هذه المنظومة تندرج ضمن أهداف الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي التي تمت المصادقة عليها سنة 2023.
وتقوم هذه الاستراتيجية على خمسة محاور رئيسية، من بينها محور الإنتاج والاستهلاك المستدامين ومكافحة مختلف أشكال التلوث، بما في ذلك التلوث الناتج عن إلقاء الزيوت المستعملة في الطبيعة إضافة إلى محور التثقيف البيئي والتحسيس بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئة. كما بينت الوزارة أن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي تتضمن 53 إجراءً عملياً من بينها الإجراء عدد 31 المتعلق بدعم الاقتصاد الدائري والتصرف المستدام في النفايات وهو ما يجعل من تثمين الزيوت الغذائية المستعملة نموذجاً عملياً لتجسيد هذه التوجهات على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته شددت الوزارة على أن تثمين هذه الزيوت لا يقتصر على البعد البيئي فحسب، بل يمتد إلى المساهمة في الجهود الوطنية لمجابهة التغيرات المناخية باعتبار أن إعادة رسكلة الزيوت المستعملة تسمح بإنتاج الوقود الحيوي وهو وقود بديل للوقود الأحفوري التقليدي ويساهم في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. وأشارت إلى أن تونس تواجه اليوم تحديات مناخية متزايدة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع كميات الأمطار، فضلاً عن مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما يستوجب تعزيز المبادرات التي تساهم في التقليص من الانبعاثات وتحقيق الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. وفي هذا الإطار ذكّرت الوزارة بأن تونس رفعت مستوى طموحها المناخي في مساهماتها المحددة وطنياً حيث انتقلت من هدف تقليص الانبعاثات بنسبة 41 بالمائة إلى أفق سنة 2030، إلى هدف يبلغ 45 بالمائة فيما يجري حالياً إعداد النسخة الثالثة من هذه المساهمات بهدف رفع نسبة التخفيض إلى نحو 62 بالمائة، بما يعكس التزام البلاد بتعزيز جهودها في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.
واعتبرت الوزارة أن تثمين الزيوت الغذائية المستعملة يمثل فرصة حقيقية تجمع بين حماية البيئة، وخلق القيمة الاقتصادية، وتقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والدولية في مجال الاقتصاد الأخضر والانتقال الطاقي.


.jpg)















