أكدت الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أن تثمين الزيوت الغذائية المستعملة يمثل أحد أهم المشاريع البيئية والاقتصادية في تونس بالنظر إلى المخاطر الكبيرة التي تطرحها هذه النفايات على الصحة العامة والبيئة والاقتصاد إضافة إلى ما توفره من فرص في إطار الاقتصاد الدائري. وتشير المعطيات إلى أن الكميات المتداولة سنوياً من الزيوت الغذائية تتراوح بين 200 و230 ألف طن يتحول نحو 40 بالمائة منها إلى نفايات تستوجب معالجة خاصة.
وتكمن خطورة هذه الزيوت في تأثيراتها السلبية عند التخلص منها بطرق عشوائية، حيث تؤدي إلى تلوث الأراضي الفلاحية والتقليل من خصوبتها كما تتسبب في انسداد قنوات الصرف الصحي، وهو ما يرفع من مخاطر الفيضانات وتسرب المياه. كما أن وصول هذه الزيوت إلى محطات معالجة المياه المستعملة يعرقل عمليات المعالجة البيولوجية فضلاً عن تأثيرها الخطير على الموارد المائية. فلتـر واحد فقط من الزيت المستعمل قادر على تلويث ما يصل إلى مليون لتر من المياه مما يهدد التوازن البيئي والحياة المائية. وفي مواجهة هذه التحديات تعمل مختلف الأطراف المتدخلة من مؤسسات خاصة وبلديات وجمعيات ومكونات المجتمع المدني، على تطوير منظومة متكاملة لجمع الزيوت المستعملة وتثمينها.
ورغم سهولة التعامل مع الكميات الكبيرة الناتجة عن المطاعم والنزل والمؤسسات المهنية، تبقى الكميات المنتجة داخل المنازل التحدي الأكبر، نظراً لصعوبة تجميعها ونقلها. وفي هذا الإطار شددت الوكالة على أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في نشر الوعي بأهمية تثمين الزيوت الغذائية المستعملة والتعريف بالمخاطر البيئية الناجمة عن التخلص العشوائي منها إلى جانب إبراز المنافع الاقتصادية والبيئية لعمليات التثمين.
وتسجل تونس حالياً نسبة تثمين وجمع تناهز 45 بالمائة من هذه النفايات، حيث يتم تحويلها إلى طاقة حيوية أو إعادة رسكلتها واستعمالها في صناعات مختلفة، فيما يتم تصدير أكثر من 10 آلاف طن سنوياً بعد معالجتها الأولية بما يحقق قيمة مضافة اقتصادية.
ايمان مهني


.jpg)















