يحتفل النادي الرياضي الصفاقسي اليوم، 28 مايو 2026، بمرور 98 سنة على تأسيسه، في مناسبة تستحضر واحدة من أكثر المسيرات ثراءً وتأثيرًا في تاريخ الرياضة التونسية والعربية والإفريقية.
فمنذ تأسيسه سنة 1928 تحت اسم “النادي التونسي”، لم يكن الفريق مجرد جمعية رياضية تمارس كرة القدم، بل تحوّل مع مرور العقود إلى رمز للهوية الرياضية والوطنية في مدينة صفاقس، وإحدى أبرز قلاع الرياضة في تونس.
من البدايات الصعبة إلى فرض الذات
عرف النادي في سنواته الأولى تحديات كبيرة، خاصة خلال فترة الثلاثينات، حيث كانت الظروف الرياضية والتنظيمية معقدة، إلا أن عزيمة رجالاته ومحبيه ساهمت في ضمان استمراره وصموده. وقد ارتبطت الرياضة آنذاك بروح المقاومة وإثبات الذات، ما منح النادي بعدًا وطنيًا تجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وشكّل إنشاء ملعب الطيب المهيري سنة 1934، المعروف سابقًا باسم “ملعب هنري كودار”، نقطة تحول مهمة في مسيرة الفريق، بعدما أصبح للنادي فضاء قادر على احتضان طموحاته المتزايدة. كما مثّل الصعود إلى القسم الشرفي موسم 1946 ـ 1947 خطوة مفصلية نحو ترسيخ مكانته ضمن كبار الرياضة التونسية.
التحول الكبير في الستينات
بعد الاستقلال، دخل النادي مرحلة جديدة من التطور، خصوصًا مع تغيير اسمه موسم 1962 ـ 1963 من “النادي التونسي” إلى “النادي الرياضي الصفاقسي”، إلى جانب اعتماد اللونين الأبيض والأسود اللذين أصبحا جزءًا من هوية الفريق.
وجاء التعاقد مع المدرب اليوغسلافي كريستيك ليمنح النادي نقلة نوعية، إذ أسّس الرجل لثقافة الانضباط والعمل القاعدي والاهتمام بالشبان، وهي فلسفة أثمرت لاحقًا هيمنة واضحة على بطولات الفئات الشابة خلال الستينات.
ورغم وفاته المفاجئة سنة 1966، بقي أثره حاضرًا داخل النادي، حيث تُوّج الفريق بأول بطولة في تاريخه موسم 1968 ـ 1969، قبل أن يحقق أول ثنائية بطولة وكأس موسم 1970 ـ 1971.
جيل ذهبي صنع المجد محليًا ودوليًا
ارتبطت تلك الحقبة ببروز أسماء خالدة في تاريخ الكرة التونسية، يتقدمها الثلاثي الأسطوري حمادي العقربي ومحمد علي عقيد والمختار ذويب، الذين كانوا من ركائز المنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين 1978.
وساهم ذلك الجيل في تحقيق أول انتصار عربي وإفريقي في تاريخ كأس العالم، في إنجاز بقي محفورًا في ذاكرة الكرة الإفريقية والعربية.


.jpg)















