انتظم مساء الإثنين بالعاصمة موكب احتفالي بمناسبة “يوم إفريقيا” تحت شعار “ضمان الاستدامة في توفير المياه وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أجندا 2063”، وذلك بمبادرة من مجموعة السفراء الأفارقة المعتمدين بتونس، وبحضور وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، وعميدة السلك الدبلوماسي الإفريقي جيرتروديس نسانغ ندونغ، إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الإفريقية ورجال الأعمال وأصحاب المؤسسات التونسية الناشطة في القارة.
وأكد الوزير، في كلمته بالمناسبة، أن يوم 25 ماي يمثل محطة رمزية تخلّد ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، التي أصبحت اليوم الاتحاد الإفريقي، مشيراً إلى أن المناسبة تتيح الوقوف على ما حققته القارة من مكاسب خلال العقود الماضية، واستشراف التحديات والآفاق المستقبلية لإفريقيا.
وأوضح أن إفريقيا، بعد أكثر من ستة عقود على تأسيس المنظمة القارية، أصبحت تفخر بما حققته من إنجازات، خاصة مع ترسيخ الاتحاد الإفريقي لمكانته كفاعل أساسي في الحوكمة القارية ومنصة للحوار السياسي ودعم السلم والتنمية.
وشدد النفطي على أن تونس ظلت، منذ استقلالها، مرتبطة بعمقها الإفريقي، حيث دعمت حركات التحرر في القارة ورافعت عن القضايا الإفريقية داخل الأمم المتحدة، انطلاقاً من إيمانها بمبادئ التضامن واعتماد “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية”.
كما استعرض أبرز التحديات التي تواجه القارة، وفي مقدمتها الأمن وتغير المناخ والضغط على الموارد الطبيعية، مثمّناً اختيار الاتحاد الإفريقي لموضوع سنة 2026 المتعلق بضمان استدامة المياه وخدمات الصرف الصحي، معتبراً أن المياه أصبحت عنصراً استراتيجياً لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن توفير مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي لا يمثل فقط ضرورة صحية واجتماعية، بل يعد كذلك ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة المجتمعات الإفريقية على الصمود.
وأكد الوزير التزام تونس المتواصل بالدفاع عن القضايا الإفريقية، وخاصة دعم إصلاح النظام الدولي وتعزيز تمثيلية إفريقيا، إضافة إلى تطوير التعاون الاقتصادي والأكاديمي والثقافي مع الدول الإفريقية، مشدداً على أهمية التكامل الاقتصادي والاستفادة من فرص منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “ZLECAF” والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا “COMESA”.
كما دعا القطاع الخاص الإفريقي إلى لعب دور أكبر في تنمية الاستثمار والتبادل التجاري داخل القارة، مشيراً إلى أن التحديات المتعلقة بالأمن والهجرة وتشغيل الشباب تستوجب مزيداً من العمل الإفريقي المشترك والاستثمار في الشباب والابتكار والبنية التحتية.
وبيّن النفطي أن التزام تونس تجاه إفريقيا تجسد أيضاً من خلال مساهمتها في قوات حفظ السلام الأممية وفتح جامعاتها أمام الطلبة الأفارقة، إلى جانب توسيع التعاون ليشمل مجالات واعدة مثل الطاقات المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
من جهته، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف أن إفريقيا ما تزال موحدة في دعوتها إلى نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً، داعياً إلى تعزيز التمثيلية الإفريقية داخل مجلس الأمن الدولي، كما شدد على ضرورة الاعتراف بالمظالم التاريخية المرتبطة بالعبودية والاستعمار.
وأشار إلى أن القارة تشهد حركية تنموية متواصلة تقودها طاقات الشباب والنساء، ما يجعل الوحدة الإفريقية اليوم محركاً أساسياً للتنمية.
بدورها، دعت سفيرة غينيا الاستوائية لدى تونس وعميدة مجموعة السفراء الأفارقة، جيرتروديس نسانغ ندونغ، إلى تعزيز العمل الجماعي لمواجهة التحديات التي تعيشها الدول الإفريقية، مؤكدة أن ضمان الحصول على المياه الصالحة للشرب يمثل قضية محورية ترتبط مباشرة بالتنمية والصحة والحد من الفقر والهشاشة.
وكانت وزارة الشؤون الخارجية قد احتضنت صباح الإثنين موكب استقبال لمجموعة السفراء الأفارقة وممثلي المنظمات والبنوك الإفريقية المعتمدين بتونس، بحضور عدد من السفراء التونسيين السابقين الذين عملوا في دول إفريقية.
وتخلل الاحتفال معرض وثائقي أبرز البعد الإفريقي للسياسة الخارجية التونسية منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، وسلط الضوء على مشاركة تونس في القمم الإفريقية ومساهمتها في عمليات حفظ السلام بالقارة، إلى جانب تنظيم حوار تفاعلي بين الوزير والدبلوماسيين الأفارقة حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
















