دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة احترام وحماية الرموز الدينية، في أعقاب الجدل الذي أثارته واقعة إساءة نُسبت إلى جندي إسرائيلي لتمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واستمرار الخروقات الميدانية للهدنة القائمة.
وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني، في تصريحات لوكالة “الأناضول”، إن الاتحاد يواصل دعواته لجميع الأطراف إلى ضبط النفس، في ظل ما وصفه بـ”هشاشة” وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وأكد العنوني على أهمية حماية الرموز الدينية وصونها، إلى جانب ضمان حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، مشيراً إلى أن هذه المبادئ يجب أن تُحترم في جميع الظروف، خصوصاً في مناطق النزاع.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن أقر الجيش الإسرائيلي بوقوع حادثة إساءة من أحد جنوده لتمثال للسيدة مريم العذراء في إحدى بلدات جنوب لبنان، معلناً فتح تحقيق لتحديد هوية الجندي واستدعائه للتحقيق العسكري.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية قد أفادت بأن الجيش يحقق في توثيق مصور يظهر جندياً إسرائيلياً وهو يضع سيجارة في فم تمثال ديني، ما أثار موجة إدانات واسعة على المستويين الديني والسياسي، واعتُبر تصرفاً استفزازياً في منطقة تعاني أصلاً من توتر شديد.
وتزامنت هذه الحادثة مع انتشار مقاطع سابقة أظهرت جنوداً إسرائيليين وهم يعبثون بتماثيل دينية في بلدات جنوب لبنان، من بينها حادثة تعود إلى أبريل الماضي، ظهر فيها جندي يحطم تمثالاً للسيد المسيح باستخدام أداة حادة، ما أثار ردود فعل غاضبة وإدانات من جهات دينية وحقوقية.
وتشهد المنطقة منذ أسابيع حالة من التوتر المستمر رغم سريان هدنة مؤقتة، إذ تتهم السلطات اللبنانية إسرائيل بارتكاب خروقات متكررة تشمل قصفاً جوياً وتفجير منازل في عدد من القرى الجنوبية، إلى جانب عمليات عسكرية متفرقة على طول الحدود.
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها تأتي في إطار ما تصفه بـ”الرد على تهديدات أمنية”، بينما تتواصل المساعي الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم يحد من التصعيد.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الحوادث، بما فيها الإساءة للرموز الدينية، قد يزيد من حدة الاحتقان الشعبي والديني في المنطقة، ويعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع ومنع توسع رقعة النزاع.

.jpg)














