رحل الفنان المصري هاني شاكر، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا امتد لأكثر من خمسة عقود، صنع خلالها مدرسة خاصة في الطرب والرومانسية، وأصبح أحد أبرز الأصوات التي طبعت الذاكرة العربية بأغانٍ خالدة ومشاعر صادقة. وقد شكّل خبر وفاته صدمة كبيرة لجمهوره ومحبيه في مختلف أنحاء الوطن العربي.
ولد هاني شاكر في القاهرة سنة 1952، وبدأ رحلته الفنية منذ سن مبكرة، قبل أن ينطلق بقوة في سبعينات القرن الماضي ويصبح واحدًا من أهم نجوم الأغنية العربية. تميز بصوته الدافئ وأدائه الرومانسي الراقي، ونجح في بناء جماهيرية واسعة بفضل أعمال لا تزال تُردد إلى اليوم، من بينها “لو بتحب”، “نسيانك صعب أكيد”، “علي الضحكاية”، و“لسه بتسألي”. ولم يكن هاني شاكر مجرد مطرب ناجح، بل تحوّل إلى رمز فني عربي حافظ على الهوية الكلاسيكية للأغنية في زمن التحولات السريعة.
كما تولّى رئاسة نقابة المهن الموسيقية لسنوات، مدافعًا عن حقوق الفنانين وعن مكانة الفن الراقي في العالم العربي. وعلى امتداد مسيرته، حصد العديد من الجوائز والتكريمات، وكان ثاني فنان عربي يتحصل على وسام الاستحقاق التونسي، في تقدير لمسيرته الفنية الطويلة وعلاقته المميزة بالجمهور التونسي الذي لطالما استقبله بحب كبير. برحيله، تفقد الساحة الفنية العربية صوتًا استثنائيًا وأحد آخر فرسان الزمن الجميل، لكن أعماله ستظل حيّة في وجدان عشاق الطرب الأصيل، شاهدة على مسيرة فنان أعطى للفن عمره كله.
رحم الله هاني شاكر، وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته ومحبيه جميل الصبر والسلوان.


.jpg)















