في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة القضايا البيئية، شهدت تونس حدثًا متميزًا جمع بين الرؤية والطموح والعمل الميداني، حيث تلاقت الجهود الأكاديمية والمؤسساتية والاقتصادية حول هدف واحد: إرساء دعائم تنمية مستدامة حقيقية في القطاع السياحي والفندقي.
انطلقت هذه الديناميكية من خلال تنظيم ندوة رفيعة المستوى احتضنتها المدرسة العليا للتجارة بقرطاج (IHEC Carthage)، تحت عنوان: “الرعاية الخضراء في القطاع السياحي والفندقي: نحو شراكة مستدامة بين القطاعين العام والخاص”. وقد مثّل هذا اللقاء لحظة قوية بكل المقاييس، تميّزت بحضور فاعلين من وزارتي البيئة والسياحة، إلى جانب مهنيين في قطاع النزل، وخبراء، وطلبة، في إطار حوار مفتوح ومسؤول حول مستقبل أكثر استدامة.
وشهدت الندوة نقاشات عميقة وتبادلات ثرية، حيث تم التطرّق إلى أهمية إدماج البعد البيئي في السياسات السياحية، ودور المؤسسات الخاصة في دعم المبادرات الخضراء، خاصة عبر آلية “Mécénat Vert” التي باتت تُطرح كأحد الحلول المبتكرة لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
👉 هدف واضح جمع الجميع: خلق تأثير ملموس، واقعي، ومستدام.
ولم يقتصر الحدث على تبادل الآراء، بل فتح الباب أمام استكشاف فرص حقيقية للتعاون، من خلال طرح مشاريع ملموسة وإمكانيات عقد اتفاقيات شراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعزّز من نجاعة التدخلات البيئية ويضمن استمراريتها.
وفي هذا السياق، تبرز الصورة الثالثة كدليل حي على الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التنفيذ، حيث تم إعداد اتفاقية شراكة وتعاون تُعنى بتهيئة وصيانة وتجميل المساحات الخضراء، في إطار البرنامج الوطني للرعاية الخضراء بإشراف وزارة البيئة.
وتُجسّد هذه الوثيقة التزامًا فعليًا من مختلف الأطراف بتحمّل مسؤولياتها البيئية، من خلال إشراك المؤسسات الخاصة في العناية بالفضاءات العامة، مع الحفاظ على طابعها المفتوح للعموم.
كما تضبط الاتفاقية آليات واضحة للعمل المشترك، من حيث مدة التنفيذ، شروط الصيانة، واحترام المعايير البيئية والجمالية، إلى جانب تمكين المؤسسات الداعمة من تثمين مساهماتها في إطار منظم يعزّز ثقافة المسؤولية المجتمعية.
وقد تم تنظيم هذا الحدث بالتعاون مع الجمعية الدولية للضيافة والسياحة ومنظمة إدارة وجهة تونس قرطاج، وبدعم من الراعي الرسمي Golden Carthage Tunis (5 نجوم)، ما أضفى على المبادرة بعدًا احترافيًا ورسالة قوية مفادها أن الشراكات الذكية هي مفتاح النجاح في مواجهة التحديات البيئية.
✨ إنّ ما يجمع بين هذه الملصقات الثلاث ليس فقط وحدة الموضوع، بل تدرّج منطقي يعكس مسارًا متكاملًا:
- إعلان عن رؤية واستراتيجية،
- لقاء حواري يجمع الفاعلين،
- ثم تجسيد فعلي عبر اتفاقية ملموسة.
وهكذا، تؤكد هذه المبادرة أن تونس تخطو بثبات نحو ترسيخ نموذج جديد في التنمية، يقوم على التكامل بين الدولة والمؤسسات والجامعة والمجتمع، من أجل بناء مستقبل أخضر، مستدام، وأكثر وعيًا.
🌱الاستدامة لم تعد خيارًا… بل ضرورة، والعمل المشترك هو الطريق الوحيد لتحقيقها.

غفران مديني/ايمان مهني


.jpg)















