دخل الترجي الرياضي التونسي مرحلة جديدة من التصعيد في ملف التحكيم، بعد البلاغ المطوّل الذي أصدره عقب اطلاعه على تسجيلات تقنية الفيديو المساعد (VAR) الخاصة بمباراتيه أمام ترجي جرجيس والنادي الرياضي البنزرتي، في خطوة تعكس حجم الاحتقان داخل أسوار النادي بسبب ما اعتبره “أخطاء فادحة ومؤثرة وغير بريئة”.
وفد الترجي، المتكوّن من رياض بنور ويازيد المنصوري ووليد قرفالة، تنقّل إلى مقر الإدارة الوطنية للتحكيم مرفوقًا بعدل منفذ، في إشارة واضحة إلى جدية التحرّك وإمكانية اللجوء إلى مسارات قانونية لاحقة. وخلال الجلسة، تم الاستماع إلى المحادثات الداخلية للحكام والاطلاع على اللقطات المثيرة للجدل التي رافقت المواجهتين.
لقطة ترجي جرجيس تشعل الغضب الترجي شدّد في بلاغه على وجود اعتداء واضح على مهاجم الفريق خلال مباراة ترجي جرجيس، معتبرًا أن الحكم كان في موقع يسمح له بمعاينة المخالفة، ورغم ذلك لم يتم اتخاذ أي قرار. كما أشار إلى أن تسجيلات الـVAR أكدت وجود ضرب على مستوى الرقبة، وهي لقطة رأى النادي أنها تستوجب الإقصاء المباشر، لكن تم التعامل معها على أنها “لعبة عادية”.
هذا المعطى فتح باب التساؤلات حول كيفية تقييم بعض الحالات داخل غرفة الفيديو، خاصة في مباريات توصف بالحاسمة في سباق البطولة. هدف ملغى وضربة جزاء مثيرة أمام البنزرتي وفي مباراة النادي البنزرتي، ركّز البلاغ على الهدف الذي تم إلغاؤه بداعي التسلل بعد الاشتباه في لمس دياكيتي للكرة، حيث أكد الترجي أن الإعادات لم تقدّم دليلاً حاسمًا يثبت اللمسة، معتبرًا أن القرار يناقض بروتوكول الـVAR الذي يشترط وجود دليل واضح قبل تغيير قرار الحكم.
كما أثار الترجي ملف ضربة الجزاء المثيرة للجدل، مشيرًا إلى وجود “صوت رابع” داخل غرفة الـVAR لا ينتمي إلى الطاقم التحكيمي، قام بإبداء رأي تحكيمي، وهو ما اعتبره النادي خرقًا واضحًا للبروتوكول المعمول به. اتهامات مباشرة ومطالب قوية النادي لم يكتفِ بالتشكيك، بل ذهب أبعد من ذلك حين أعلن أن ما حدث لا يمكن تفسيره فقط بالخطأ البشري، خاصة مع تعيين حكام محدودي الخبرة في مباريات مصيرية. وطالب الترجي بجملة من الإجراءات، أبرزها نشر تسجيلات الـVAR كاملة للرأي العام، وفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، مع تقديم توضيحات رسمية حول القرارات المتخذة، إضافة إلى عدم تعيين الحكام المذكورين مستقبلًا في مباريات الفريق.
رسالة إلى الجماهير وتحذير مبطّن وفي ختام بلاغه، دعا الترجي جماهيره إلى التحلي بالمسؤولية والدفاع عن حقوق النادي عبر القنوات القانونية فقط، لكنه في المقابل لوّح باتخاذ خطوات إضافية إذا تواصلت الوضعية الحالية. بهذا البلاغ، يكون الترجي قد نقل معركة التحكيم من دائرة الاحتجاجات المعتادة إلى مستوى أكثر حدّة وتنظيمًا، ما ينبئ بأيام ساخنة داخل الكرة التونسية، خاصة مع اشتداد الصراع على لقب البطولة.
ايمان مهني

.jpg)














