غريب حقًا ما يحدث في مدارج الترجي الرياضي التونسي. ففي مساء السبت الماضي، كان رئيس النادي حمدي المدب يُرفع إلى مقام البطل، بعد تتويجات جديدة في كرة اليد والكرة الطائرة، وسط هتافات التمجيد والإشادة بما تحقق من ألقاب عززت خزائن النادي ورسخت هيبته في مختلف الاختصاصات. لكن لم تمر سوى ساعات، حتى انقلب المشهد رأسًا على عقب.
تعادل في كرة القدم أمام النادي البنزرتي، فإذا بنفس الجماهير التي صفقت بالأمس، تفتح أبواب الشتائم والاتهامات اليوم، وكأن الرجل تحوّل فجأة من صانع أمجاد إلى سبب كل الإخفاقات! هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل هذا هو الإنصاف؟ وهل يُقاس العمل الإداري الكبير بنتيجة مباراة واحدة؟ من حق الجماهير أن تغضب، وأن تنتقد، وأن تطالب بالأفضل، فهذا جزء من روح كرة القدم. لكن من الظلم أن يتحول النقد إلى تجريح، وأن يصبح النجاح منسيًا عند أول تعثر.
حمدي المدب ليس فوق المحاسبة، لكنه أيضًا ليس شماعة تُعلّق عليها كل الخيبات. الرجل قاد النادي لسنوات من الاستقرار والتتويجات، وجعل الترجي الرياضي التونسي حاضرًا في كل الرياضات، محليًا وقاريًا. ومن غير المنطقي أن يُمحى كل ذلك بسبب تعادل أو تراجع ظرفي. الجماهير الكبيرة تُعرف بوفائها وقت الشدة قبل الفرح، وبقدرتها على التمييز بين النقد البنّاء والانفعال اللحظي. أما من يصفق اليوم ويشتم غدًا، فإنه لا يخدم النادي بل يزيده ارتباكًا. الترجي أكبر من نتيجة، وأكبر من لحظة غضب… وجمهوره مطالب اليوم بأن يكون في مستوى تاريخ ناديه، لا أسير تقلبات تسعين دقيقة
ايمان مهني
















