على هامش فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي المنعقد بمدينة أنطاليا في تركيا خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 14 أبريل 2025، برزت مداخلة أحمد الشرع، رئيس حكومة الدولة السورية، كواحدة من أبرز اللحظات التي استقطبت اهتمام المراقبين والحضور على حد سواء.
وقد حظيت الجلسة التي شارك فيها الشرع بمتابعة مكثفة، حيث امتلأت القاعة بالحضور، في مؤشر واضح على حجم الترقب لمواقفه، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك العلاقات الدولية في المنطقة.
موقف حازم من إيران
في معرض حديثه عن العلاقة مع إيران، بدا خطاب الشرع صارماً وواضحاً، حيث استحضر ما وصفه بالمعاناة التي تكبدتها سوريا نتيجة “الاعتداءات والتدخلات” الإيرانية. ولم يترك مجالاً للتأويل أو الانفتاح على إمكانية تطبيع العلاقات في المدى القريب، مؤكداً تمسكه بموقف رافض لأي مصالحة ما لم تتغير السياسات الإيرانية جذرياً.
هذا الموقف يعكس استمرار التوتر العميق بين دمشق وطهران، ويؤشر إلى أن صفحة الخلاف لم تُطوَ بعد، رغم التحولات التي تشهدها المنطقة.
انفتاح مشروط تجاه إسرائيل
في المقابل، اتسم حديث الشرع عن إسرائيل بنبرة مختلفة، حيث أبدى تمسكه بخيار التوصل إلى “توافق سلمي” بين الطرفين. وأكد أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن استعادة كافة الأراضي السورية، وعلى رأسها هضبة الجولان، إلى السيادة السورية.
هذا الطرح يعكس مقاربة براغماتية تقوم على مبدأ “السلام مقابل الأرض”، ويعيد إلى الواجهة مسار التسويات السياسية كخيار مطروح، وإن كان مشروطاً بتحقيق مكاسب سيادية واضحة.
بين الحزم والانفتاح
مداخلة أحمد الشرع في أنطاليا كشفت عن مزيج من الحزم والانفتاح في السياسة الخارجية السورية: حزم تجاه إيران، وانفتاح مشروط تجاه إسرائيل. وهي رسائل تعكس محاولة لإعادة تموضع سوريا في خريطة التوازنات الإقليمية، في ظل متغيرات دولية متسارعة.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذه المواقف على التحول إلى سياسات عملية، في منطقة لا تزال تحكمها حسابات معقدة وتوازنات دقيقة.


.jpg)















