شهدت ولاية جندوبة خلال الأيام الثلاثة الماضية نزول كميات هامة من الأمطار، ما أدى إلى ارتفاع منسوب عدد من الأودية الرئيسية على غرار مجردة وملاق والرغاي ووادي غزالة، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الفيضانات التي تعرفها الجهة بين الحين والآخر. هذا الارتفاع السريع في منسوب المياه تسبب في اضطراب كبير في حركة المرور، بل وانقطاعها كليًا في بعض النقاط الحيوية.
وقد تم تسجيل انقطاع الطريق بين مدينة وادي مليز ومنطقة الدخائلية، بعد أن غمرت السيول المنشآت المائية على وادي الرغاي، إضافة إلى ارتفاع منسوب وادي مجردة على مستوى معبر شمتو، ما جعل التنقل مستحيلًا في تلك المناطق. هذا الوضع فرض على المتساكنين البحث عن مسالك بديلة، حيث اضطروا إلى سلوك الطريق الجهوية رقم 57 الرابطة بين جندوبة وغار الدماء مرورًا بالدخائلية، ثم الالتحاق بالطريق الوطنية رقم 6، في مسار أطول يصل إلى حوالي 50 كيلومترًا للوصول إلى وادي مليز.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأمطار على تعطيل التنقل فقط، بل أثارت أيضًا مخاوف حقيقية لدى الأهالي من تفاقم الوضع في حال تواصل التساقطات، خاصة مع الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تجعلها عرضة لفيضانات مفاجئة.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة عن دخولها في حالة انعقاد دائم، لمتابعة تطورات الوضع والتدخل عند الضرورة. كما دعت مصالح الحماية المدنية والأمن مستعملي الطريق إلى توخي الحذر الشديد أثناء التنقل، وتجنب المجازفة بعبور الأودية والمجاري المائية، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات المرورية ومتابعة النشرات الجوية.
وتبقى الأوضاع في جندوبة مرشحة لمزيد من التطورات، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وانخفاض منسوب المياه، وسط دعوات إلى اليقظة والتضامن لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.


.jpg)
















