حنان العبيدي
كشفت بيانات نشرها موقع ilBoursa نقلاً عن وزارة المالية التونسية عن تطور لافت في المداخيل الجبائية خلال السنوات الأربع الأخيرة. فقد ارتفعت هذه المداخيل من 35.4 مليار دينار سنة 2022 إلى 44.7 مليار دينار سنة 2025، أي بزيادة تناهز 9.3 مليار دينار، ما يمثل نمواً بنسبة 26.2%.
هذا الارتفاع المتسارع يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز موارد الدولة الذاتية، ويؤكد الاعتماد المتزايد على الجباية كرافعة أساسية لتمويل الميزانية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.
لكن هذا التطور يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعته ومصادره. فهل تعود هذه الزيادة إلى تحسن فعلي في الأداء الاقتصادي، بما يعني ارتفاع الإنتاج والاستهلاك وبالتالي توسيع القاعدة الجبائية؟ أم أنها نتيجة مباشرة لتكثيف الضغط الجبائي على المؤسسات والمواطنين؟ كما لا يمكن استبعاد فرضية تطور آليات المراقبة الجبائية وتوسيع نطاقها لتشمل فاعلين اقتصاديين كانوا خارج دائرة الامتثال.
في الواقع، قد يكون هذا النمو نتيجة مزيج من هذه العوامل مجتمعة. فبعض المؤشرات قد تعكس تحسناً نسبياً في النشاط الاقتصادي، مقابل توجه واضح نحو تحسين استخلاص الضرائب ومكافحة التهرب الجبائي. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين تعبئة الموارد الجبائية ودعم مناخ الاستثمار، حتى لا يتحول الضغط الضريبي إلى عائق أمام النمو.
هل ترون أن هذه الزيادة تعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، أم أنها نتيجة تشديد في السياسات الجبائية وتوسيع دائرة المراقبة؟


.jpg)














