تسبّب الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في اضطرابات واسعة بقطاع الطيران العالمي، ما دفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر ومراجعة توقعاتها المالية.
وقفزت أسعار وقود الطائرات في أيام قليلة من مستوى يتراوح بين 85 و90 دولارًا للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، في وقت يمثل فيه الوقود نحو ربع تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران.
إجراءات عاجلة لشركات الطيران
سارعت عدة شركات طيران كبرى إلى اتخاذ إجراءات للحد من الخسائر، حيث أعلنت مجموعة إير فرانس-كيه إل إم عن نيتها رفع أسعار الرحلات الطويلة بنحو 50 يورو، فيما بادرت طيران نيوزيلندا إلى زيادات متفاوتة في أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية بسبب تقلبات السوق.
كما فرضت شركات مثل أكاسا إير وإنديجو رسومًا إضافية على الوقود، في حين توقعت أمريكان إيرلاينز زيادة بنحو 400 مليون دولار في نفقات الربع الأول. أما كاثي باسيفيك فقررت رفع رسوم الوقود على جميع رحلاتها بعد تضاعف الأسعار منذ بداية الشهر.
تقليص الرحلات ومراجعة الخطط
لم تقتصر التداعيات على الأسعار فقط، إذ اتجهت شركات إلى تقليص رحلاتها، حيث أعلنت إس.إيه.إس إلغاء نحو ألف رحلة خلال شهر أفريل، بينما تستعد يونايتد إيرلاينز لإلغاء الرحلات غير المربحة تحسبًا لاستمرار ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل.
كما لجأت شركات أخرى مثل فيت جيت والخطوط الجوية الفيتنامية إلى تعديل جداول الرحلات بسبب مخاوف نقص الوقود، في حين تدرس شركات مثل كانتاس وفيرجن أستراليا رفع الأسعار وزيادة الضغط على بعض الخطوط.
ضغوط مستمرة على القطاع
يتوقع محللون استمرار حالة عدم الاستقرار في قطاع الطيران، خاصة مع ارتباط أسعار الوقود بالتطورات الجيوسياسية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الزيادات في أسعار التذاكر خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن المسافرين سيكونون أمام واقع جديد يتمثل في تكاليف سفر أعلى وخيارات أقل، بينما تواصل شركات الطيران البحث عن توازن صعب بين الحفاظ على الربحية وضمان استمرارية خدماتها.

.jpg)
















