تسير وزارة الصحة بخطى ثابتة نحو إحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية العمومية، من خلال استراتيجية رقمية شاملة يُنتظر أن تدخل مراحلها الأساسية حيّز التنفيذ بداية من سنة 2026، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطن.
وفي ردّ كتابي على سؤال للنائبة منال بديدة حول رقمنة الخدمات الصحية، كشفت الوزارة عن حزمة من المشاريع الكبرى، أبرزها إحداث المعرّف الوطني الصحي ورقمنة الملف الطبي المدرسي والجامعي، بما يتيح متابعة دقيقة ومتكاملة للمسار الصحي للمواطن منذ الصغر.
كما تعتزم الوزارة إطلاق البوابة الوطنية للتلقيح التي ستشمل جميع التلاقيح، بما في ذلك داء الكلب والتلاقيح الدولية، مع تعميم استخدامها على القطاعين العام والخاص، في إطار توحيد البيانات وتعزيز نجاعة التلقيح.
وفي جانب الإمدادات، يجري العمل على رقمنة منظومة التزوّد بالأدوية بين الصيدلية المركزية والمستشفيات، إلى جانب تحديث نظام e-pharmacie لمتابعة استهلاك الأدوية والمستلزمات الطبية، مع برمجة دخولها حيّز الاستغلال سنة 2026. كما تم إطلاق منصة متطورة لإدارة سلسلة التبريد، دخلت حيّز العمل منذ 2025، مع الشروع في تعميمها على 500 مؤسسة صحية.
ولتعزيز الحوكمة، أحدثت الوزارة منظومتين رقميتين: الأولى لإدارة الموارد البشرية مع رقمنة الأرشيف، والثانية لإدارة المعدات والتجهيزات، على أن يتم اعتمادهما رسمياً في 2026. كما يجري العمل على إنشاء نظام معلوماتي وطني متعدد القطاعات لمتابعة قضايا المخدرات والإدمان.
وفي مجال الخدمات الطبية المتخصصة، أطلقت الوزارة عدة منصات رقمية، من بينها منصات للمساعدة على الإنجاب، ومنصة لبنك العيون، إضافة إلى منصة “نجدة” (NAJDA) للتكفل بالحالات الاستعجالية لمتلازمة الشريان التاجي الحاد.
وتتجه الوزارة كذلك نحو اعتماد نظام معلوماتي موحد قائم على مقاربة “الصحة الواحدة”، يربط بين المعطيات البشرية والحيوانية والبيئية، بما يساهم في تعزيز قدرات الإنذار المبكر والتصدي السريع للمخاطر الصحية، مدعوماً بوحدة متطورة للذكاء الوبائي.
وفي سياق تطوير الطب عن بعد، شهدت سنة 2025 انطلاق مشروع المستشفى الرقمي الذي يوفر خدمات صحية باستخدام أحدث التكنولوجيات. كما تم تعميم خدمات التصوير الطبي عن بعد لتشمل 31 مستشفى جهوياً بمعدل 90 فحصاً يومياً، إلى جانب إطلاق عيادات عن بعد في عدة اختصاصات، مكّنت من إجراء 780 استشارة طبية لفائدة 23 مستشفى.
أما على مستوى تنظيم العمل، فقد أقرت الوزارة برنامجاً جديداً للخدمات الصحية الإضافية، يهدف إلى ضمان استمرارية الخدمات طيلة أيام الأسبوع عبر حصتين صباحية ومسائية، مع اعتماد منهج تدريجي يقوم على التجربة والتقييم قبل التعميم.

.jpg)














