شهدت أشغال مجلس وزاري مضيّق انعقد اليوم الثلاثاء برئاسة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، تأكيدًا على ضرورة التسريع في إنجاز مشروع القطار فائق السرعة (TGV) والممرّ الحديدي عالي الأداء، باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المدرجة ضمن مخطط التنمية للفترة 2026-2030.
ويهدف المشروع إلى تعزيز التماسك الإقليمي وفكّ العزلة عن عدد من المناطق، عبر ربط البلاد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، بما يسهّل تنقّل الأشخاص والبضائع ويحسّن الخدمات اللوجستية. ويُنتظر أن يشكّل هذا المشروع نقلة نوعية في قطاع النقل، من خلال إنشاء شبكة حديثة عالية الأداء تمرّ بعدد من المدن والتجمعات السكنية، وترتبط بالمرافق العمومية ومراكز الشحن والمناطق الصناعية.
كما يتضمن المشروع ربطًا مباشرًا بـ ميناء جرجيس، في خطوة من شأنها تعزيز دور الموانئ في دعم الصادرات والواردات وتنشيط الدورة الاقتصادية، إضافة إلى دعم موقع تونس في سلاسل الإمداد الإقليمية.
وتراهن الحكومة على أن يساهم القطار فائق السرعة في تقليص زمن التنقّل بشكل ملحوظ، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق تنمية أكثر توازنًا بين الجهات، فضلًا عن تمكين تونس من الاندماج في شبكات نقل أوسع على المستوى الإقليمي والدولي.
غير أن مسألة الكلفة والتمويل تظل من أبرز التحديات المطروحة، خاصة في ظل التجارب المقارنة بالمنطقة. ففي المغرب، بلغت كلفة أول خط للقطار فائق السرعة، الذي دخل حيّز الاستغلال في نوفمبر 2018، أكثر من ملياري يورو، لربط طنجة بـ القنيطرة على مسافة تناهز 186 كيلومترًا، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات المطلوبة لإنجاز مثل هذه المشاريع الكبرى.
ويبقى المشروع، رغم التحديات، رهانًا استراتيجيًا يعكس توجّه الدولة نحو تحديث البنية التحتية للنقل، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.


.jpg)















