لقد تعب الفنانون والمخرجون والتقنيون والمنتجون هذا الموسم الرمضاني، وأمتعونا بمحتوى صادق، مبتكر، أحيانًا مؤثر. هؤلاء الرجال والنساء عملوا بجد لإدخال البهجة على المشاهدين، والنتيجة كانت تستحق التقدير. لكن للأسف، كل هذا الجهد يُقابل بالغزو الإعلاني الذي أصبح خارج كل منطق.
في مسلسل مدته 35 إلى 40 دقيقة، تم رصد أكثر من 24 دقيقة من الإعلانات! نعم، ثلثا وقت العرض يُهدر، في شهر رمضان تحديدًا، الذي يُفترض أن يكون موسمًا للمتعة والمشاهدة الهادفة، لا لسيل من الدعاية المكررة التي تُرهق المشاهد وتُفسد التجربة.
الأمر أصبح أبعد من مجرد طول الإعلانات. الممثل نفسه قد تجده يطل علينا في عشرات الإعلانات المختلفة: يروّج لحليب في إعلان، لبنك في آخر، لقهوة في ثالث… وكأننا نعيش في عالم من السخافات المعلّبة، حيث الفن يُستعبد للإعلانات. هل من المنطق أن نتفرج على نفس الوجه عشرات المرات في نصف ساعة؟ المشاهد يُجبر على تحمل هذا العبث، بينما المعلن يهدر أمواله على وسائل لا تحترم ذكاء جمهوره.
حقوق المشاهد كمستهلك تُنتهك بشكل صارخ. حقه في الاختيار والمتعة يُسلب، ووقته الثمين يُستغل بطريقة غير مسؤولة. أما حقوق المعلنين، فهي كذلك في خطر، إذ يُنفقون أموالهم في فضاءات بلا فائدة، تُشوّه قيمة الإعلان وتفقده تأثيره.
الأمر يحتاج تدخل الجهات الرقابية فورًا، لوضع حد لهذا الفوضى. الإعلام ليس مجرد شاشة تُملأ بالإعلانات، بل رسالة ومسؤولية. الفن رسالة، والمشاهد يستحق احترام الوقت والعقل قبل المال.
نقولها بصراحة: إذا استمر هذا العبث، فإن التلفزيونات الخاصة لن تفقد فقط احترام جمهورها، بل ستخسر قيمتها الفنية والإعلانية معًا. حان الوقت لوضع حد للابتزاز الإعلاني، ولإعادة التوازن بين الفن والمشاهد والمعلن.



















