حنان العبيدي
أسواق تونس مستقرة وأسعار المواد الأساسية تحت السيطرة
أكد لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، في تصريح لجريدة الخبير صباح الأربعاء 18 فيفري 2026، أن وضعية التزوّد في الأسواق التونسية تشهد استقرارًا ملحوظًا، لاسيما فيما يتعلق بالخضر والغلال واللحوم البيضاء، مما ينعكس إيجابًا على استقرار القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح الرياحي أن هذا الاستقرار جاء نتيجة إجراءات تنظيمية مدروسة اتخذتها وزارة التجارة، أبرزها تحديد سقف هوامش الربح لعدد من المواد الأساسية، وهو ما ساعد على منع أي زيادات مفاجئة في الأسعار وحماية المستهلك من المضاربات التي قد تستغل ارتفاع الطلب في بعض المواسم.
كما طمأن الرياحي المستهلكين بشأن وفرة المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن جميع المواد الأساسية، بما فيها البيض واللحوم الحمراء والمنتوجات الاستهلاكية الأخرى، متوفرة بكميات تلبي احتياجات السوق، ولا توجد أي مؤشرات على نقص أو ندرة قد تؤثر على الاستهلاك اليومي للمواطنين.
وأشار إلى أن استقرار الأسواق لا يقتصر على الأسعار فحسب، بل يساهم أيضًا في تعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات المحلية والمستوردة على حد سواء، ويحد من الشراءات غير المبررة أو التخزين المفرط، الذي قد يؤدي إلى اختلالات في التوزيع.
وشدد الرياحي على أن التنسيق بين الأجهزة الرقابية ووعي المستهلك يظل عاملًا أساسيًا للحفاظ على هذا الاستقرار، مؤكدًا أن متابعة السوق بانتظام والتدخل في الوقت المناسب يضمنان بقاء العرض متوازنًا مع الطلب، ويجنبان التقلبات المفاجئة التي تؤثر على مستوى الأسعار.
تحذير من “اللهفة”… والوعي الاستهلاكي صمام أمان للسوق
حذّر لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، من ظاهرة الشراء المكثف وغير المبرر، أو ما وصفه بـ”اللهفة”، مشددًا على أن هذا السلوك الاستهلاكي غير المتوازن يؤثر مباشرة على توازن العرض والطلب في الأسواق.
وأوضح الرياحي أن ارتفاع الشراء في وقت قصير يمكن أن يُفسر من قبل بعض التجار على أنه زيادة في الطلب الفعلي، ما يتيح فرصة للمضاربين لاستغلال الوضع ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، وهو ما يضر بالمستهلك العادي ويخلق اضطرابات غير ضرورية في الأسواق.
كما حذّر من التخزين المنزلي المفرط للمواد الغذائية، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر تأثيره على نقص المعروض، بل يمتد أيضًا إلى جودة المنتجات وظروف حفظها الصحية، حيث يمكن أن يؤدي التخزين الطويل أو غير المناسب إلى تلف الأغذية أو فقدان قيمتها الغذائية، (البيض: مثال)
وأكد الرياحي أن وعي المستهلك هو صمام الأمان الحقيقي للأسواق، إذ أن التزام الأسر بالاستهلاك المعتدل والمتوازن يساهم بشكل مباشر في استقرار الأسعار والمحافظة على وفرة المواد الأساسية. وأوضح أن تظافر جهود الدولة، عبر الأجهزة الرقابية ووزارة التجارة، مع وعي المستهلك يمثل السبيل الأنجع لضمان عدم تجاوز الطلب للعرض، وبالتالي إبقاء الأسعار ضمن مستويات معقولة ومستقرة.
كما أشاد بالجهود الرقابية التي تقوم بها وزارة التجارة، مشيرًا إلى أن المتابعة الدقيقة للأسواق والتدخل في الوقت المناسب يحد من المضاربات ويعزز الثقة بين المستهلكين والتجار، ويؤكد أن الدور الرقابي الحكومي لا يمكن أن يكتمل إلا بتعاون المواطنين والالتزام بالسلوك الاستهلاكي الرشيد.
“قفتي”… تطبيقة ذكية لتعزيز شفافية الأسعار وحماية المستهلك
أعلن لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن المنظمة ستطلق خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان 2026 تطبيقة ذكية بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم “قفتي”، وُصفت بأنها خطوة مفصلية لدعم المستهلك ومساعدته في إدارة تكاليف المعيشة اليومية.
تحديد الأسعار والكلفة التقريبية للأطباق
وأوضح الرياحي أن التطبيقة ستوفّر أسعارًا محيّنة يوميًا، مع إمكانية احتساب الكلفة التقريبية للأطباق بحسب عدد أفراد الأسرة ونوع المكونات، سواء كانت لحوم حمراء، لحوم بيضاء، أو مكونات أخرى. وبفضل هذه الخاصية، سيتمكّن المستخدم من معرفة تكلفة إعداد كل طبق في اليوم نفسه، مما يساعد الأسر على التخطيط المالي وتقدير ميزانية الطعام خلال الشهر الكريم.
إدارة ومتابعة الشكاوى بطريقة ذكية
ولم تقتصر وظائف التطبيق على الأسعار فحسب، بل يتيح أيضًا تقديم الشكاوى ومتابعة مراحلها بدءًا من التبليغ، سواء كانت الشكوى صوتية أو نصية، مرورًا بالإدارة الجهوية للتجارة، ووصولًا إلى الإدارة العامة للمنافسة والأسعار.
وأشار الرياحي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيتولى تبويب وتصنيف الشكاوى تلقائيًا، بما يسهل معالجتها وتتبع الإجراءات المتخذة. هذا النظام يضمن سرعة الاستجابة للمستهلك ويزيد من شفافية المعاملات التجارية.
أهمية التطبيقة للمستهلك والسوق
وصف الرياحي هذه التطبيقة بأنها أداة حديثة لتعزيز وعي المستهلك وتمكينه من اتخاذ قرارات شراء مدروسة، وتقليل فرص الاستغلال من قبل المضاربين، وضمان استقرار الأسعار عبر مراقبة دقيقة للعرض والطلب. كما تعكس هذه المبادرة جهود المنظمة نحو دمج التكنولوجيا في حماية المستهلك وتحسين تفاعله مع الأجهزة الرقابية.




















