تُعرف مدينة سوسة بلقب «لؤلؤة الساحل»، غير أنّها تشهد في السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في إشعاعها ومكانتها كوجهة سياحية متميزة. ويكفي المرور بكورنيش بوجعفر للوقوف على حجم الكارثة التي تعيشها المدينة.
فقد أُغلقت وحدات فندقية تقع في قلب المدينة، كانت إلى وقت قريب تعجّ بالسياح، في مشهد أقرب إلى أفلام الرعب. ومن بين هذه المنشآت: نزل الحنا، نزل جوستينيا، نزل أبو نواس، المركز التجاري النجمة، مقهى ديار الأندلس، إضافة إلى عدد كبير من المحلات التجارية والوحدات الفندقية الأخرى التي أغلقت أبوابها وباتت في وضعية مزرية، في صورة تُسيء إلى سمعة المدينة وتاريخها.
ورغم هذا الوضع المتأزم، لا تزال مدينة سوسة تقاوم، إذ استقبلت خلال سنة 2025 أكثر من 1.5 مليون سائح، مسجلة ارتفاعًا مقارنة بسنة 2024.
وتراجعت طاقة الإيواء من نحو 40 ألف سرير سنة 2015 إلى أقل من 38 ألف سرير حاليًا، كما انخفض عدد الوحدات الفندقية إلى أقل من 100 وحدة، بعضها متوقف عن النشاط أو تم تحويله إلى شقق سكنية. ولا يتجاوز معدل الإشغال السنوي في المعدل 35 بالمائة.
ويعود صمود القطاع السياحي بالأساس إلى السياح التونسيين الذين يتصدرون عدد الزائرين، يليهم الجزائريون ثم البريطانيون.
وفي سوسة، بدأت أماكن الترفيه والمتعة والمطاعم السياحية تختفي تدريجيًا من المشهد، فيما أغلقت محلات تجارية عند مدخل المنطقة السياحية بالقنطاوي منذ سنوات.
وبهذا النسق، قد تفقد مدينة سوسة لقبها كمدينة سياحية، وهو قطاع يوفر مواطن شغل لأكثر من 18 ألف شخص.
وعلى المستوى البيئي والبنية التحتية، تشهد المدينة تدهورًا واضحًا، حيث أصبحت الطرقات غير صالحة للاستعمال حتى في وسط المدينة، إلى جانب انتشار الحاويات المكدّسة بالنفايات في مختلف الشوارع.
كما تواجه وكالات الأسفار صعوبات في إيجاد مواقع مناسبة لالتقاط الصور الخاصة بكتالوجاتها السياحية.
ويؤكد المتابعون أنّ سوسة يجب أن تظل وجهة سياحية دولية بامتياز، ما يستوجب وضع برنامج خاص لإعادة إنعاش المدينة، علمًا وأنّ الاستثمار في هذا المجال سيكون مربحًا دون شك، سواء بالنسبة لبلدية سوسة أو لوزارة السياحة.

















