حنان العبيدي
يعاني سكان دوار سبيعات بمعتمدية الدهماني بولاية الكاف منذ سنوات من التلوث الناتج عن مصنع إسمنت أم الكليل، القريب جدًا من مساكنهم. تشمل الانبعاثات الغبار الصناعي، الفحم الحجري، الكلنكر، ومواد كيميائية أخرى، ما يهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات على حد سواء. على الرغم من المحاولات المتكررة للتواصل مع السلطات، لم تُتخذ إجراءات حقيقية حتى الآن، ما دفع الأهالي إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل يطالبون فيه بحماية حياتهم وحقوقهم الأساسية.
الانبعاثات الصناعية وأضرارها الصحية
تشير الدراسات ووفق تصنيف منظمة الصحة العالمية للعوامل الملوثة الخطرة، إلى أن الانبعاثات الناتجة عن مصانع الإسمنت والفحم الحجري تحتوي على جسيمات دقيقة ومواد كيميائية مثل الرصاص والزئبق وأكاسيد النيتروجين، وهي عوامل تهدد صحة الإنسان بشكل مباشر. يعاني السكان من أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب القصبات المزمن وسرطان الرئة، كما ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويواجه الأطفال والحوامل خطر انخفاض وزن المواليد وتأخر النمو، إضافة إلى تأثيرات على الأعصاب والجلد نتيجة التعرض للمعادن الثقيلة.
وليس الإنسان وحده من يتأثر، إذ يعاني الحيوان من أمراض الجهاز التنفسي وانخفاض الخصوبة، بينما تتسم النباتات والمحاصيل بتأثر نموها وجودة التربة نتيجة تراكم الغبار الذي يقلل امتصاص ضوء الشمس ويعيق عملية التمثيل الضوئي.
الوضع القائم في دوار سبيعات
يقع مصنع إسمنت أم الكليل على بعد أقل من خمسين مترًا من منازل السكان، مما يجعل تعرضهم للملوثات مباشرًا. يؤكد الأهالي أن غياب الرقابة والمتابعة من السلطات المحلية والوطنية يزيد من تفاقم الوضع ويجعل حياتهم اليومية محفوفة بالمخاطر. وأعرب أحد السكان قائلاً:
“نحن نطلب الحل منذ أعوام، نريد أن نتنفس هواءً نظيفًا ونعيش بكرامة. لا أحد يستمع لنا، وكأن حياتنا لا قيمة لها.”
جريدة L’Expert تفتح الملف
في متابعة خاصة، فتحت جريدة L’Expert ملف المشكلة وأجرت حوارًا صحفيًا مع أحد أبناء الجهة المتضررة، الذي أكد أن الوضع أصبح لا يطاق وأن الأطفال يعانون من مشاكل تنفسية مستمرة بسبب الغبار والملوثات، مشددًا على أن السكان لم يعودوا يستطيعون الانتظار وأن حياتهم اليومية تحت تهديد دائم. وأشار المتحدث إلى أن محاولاتهم المتكررة للتواصل مع المسؤولين لم تُسفر عن أي حلول ملموسة، مؤكدًا أن الصوت الإعلامي أصبح الوسيلة الوحيدة لجعل السلطات تتحرك.
الحلول المقترحة
يشدد السكان والخبراء على ضرورة تركيب أجهزة ترشيح متقدمة للانبعاثات الغبارية والغازية في المصنع، ومتابعة المراقبة البيئية بشكل مستمر من قبل وزارة البيئة والسلطات المحلية مع نشر النتائج والتقارير للمواطنين. كما يطالبون بتحديد مسافة أمان بين المصنع والمنازل لتقليل التعرض المباشر، وتوعية السكان حول الإجراءات الوقائية مع توفير أجهزة قياس جودة الهواء. ويؤكدون على ضرورة تشجيع المصنع على استخدام مصادر طاقة أقل تلوثًا بدل الفحم الحجري، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين للمعايير البيئية والصحية.
نداء عاجل لرئيس الجمهورية
في ظل تفاقم الوضع، يوجه أهالي دوار سبيعات نداءً عاجلًا إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد للتدخل الفوري. ويؤكدون أنهم يعلقون أملهم الكبير على إشرافه الشخصي واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حياتهم وصحتهم، وضمان بيئة آمنة للأطفال والأسر، ومحاسبة أي جهة تتسبب في تدهور الأوضاع البيئية والصحية في المنطقة.
نداء الاستغاثة للسلطات
يؤكد الأهالي أنهم مواطنون يريدون أن يعيشوا بصحة وأمان، ويطالبون السلطات المحلية والوطنية بالنزول إلى الموقع ومعاينة الوضع إضافة الى اتخاذ الإجراءات الفورية. ويشدّدون على أنهم ليسوا ضد الصناعة أو التنمية الاقتصادية، بل يطالبون بحقهم الطبيعي في بيئة صحية وآمنة بعيدًا عن الانبعاثات السامة التي تهدد حياتهم وحياة أطفالهم.
إن صرخة أهالي دوار سبيعات هي نداء عاجل لكل المسؤولين والجهات المعنية للانتباه إلى خطورة الوضع قبل فوات الأوان. حماية صحة الإنسان والحيوان والنبات وضمان بيئة نظيفة وصالحة للحياة ليس رفاهية بل حق أساسي لكل مواطن.
“نحن نريد أن نعيش، نريد أن نتنفس، ونريد أن تبقى بيئتنا صالحة للحياة”… هذا هو نداء الاستغاثة الذي يرسله أهالي دوار سبيعات اليوم، مع توقّع أن تحرك السلطات المختصة والرقابة الرئاسية سيحدث فرقًا حقيقيًا.
الفيديو المرافق يصف “الكارثة”: اضغط على الرابط

















