أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “إطار عمل لاتفاق مستقبلي” بشأن غرينلاند ردود فعل متباينة من الاتحاد الأوروبي والدانمارك وقيادة الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وسط تساؤلات حول مضمون الاتفاق وحدود التفاهمات التي جرت خلال منتدى دافوس.
وأوضح ترامب أنه يتراجع عن تهديداته السابقة باستخدام القوة أو فرض رسوم جمركية على الدانمارك، مكتفياً بالقول إن الاتفاق مع حلف شمال الأطلسي لا يزال قيد التفاوض، من دون توضيح ما إذا كان يشمل أي تحكم أمريكي مباشر بالجزيرة.
ورحّب قادة الاتحاد الأوروبي بتراجع ترامب عن فرض الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية، واعتبروا الخطوة “إيجابية”، بحسب ما أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مشيراً إلى أن فرض رسوم إضافية يتعارض مع الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأن الهدف يبقى تحقيق استقرار فعلي للعلاقات التجارية عبر الأطلسي.
في السياق نفسه، نفى الأمين العام للناتو مارك روته أي مناقشة تتعلق بسيادة غرينلاند مع ترامب، موضحاً أن المحادثات ركزت على حماية القطب الشمالي من النفوذ الروسي والصيني، وأن الاتفاق الدفاعي الموقع عام 1951 بين واشنطن وكوبنهاغن سيعاد التفاوض عليه من دون المساس بسيادة الدانمارك أو إنشاء قواعد أمريكية تحت سيادة واشنطن.
مواقف كوبنهاغن ونوك الصارمة
أكدت رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن رغبة بلادها في حوار بناء مع الحلفاء بشأن الأمن في القطب الشمالي، مشددة على احترام وحدة أراضي الدانمارك.
في المقابل، شدد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن على أن “لا أحد غير غرينلاند والدانمارك مخول بإبرام اتفاقات تتعلق بالجزيرة”، مؤكداً أن سيادة الجزيرة ووحدتها خط أحمر.
كما رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتراجع ترامب، واصفاً أي تهديد بالاستيلاء على أرض أوروبية بالقوة بأنه “غير مقبول”، مضيفاً أن فرض رسوم جمركية جديدة كان سيقوض أسس العلاقات عبر الأطلسي.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الدانماركي لارس لوك راسموسن رسائل ترامب بشأن وقف الحرب التجارية وعدم مهاجمة غرينلاند “إيجابية”، مشيراً إلى أن الأمين العام للناتو لعب دوراً محورياً في احتواء التوتر وتعزيز مسار التفاوض حول أمن الجزيرة والمنطقة القطبية الشمالية.