أكد حسين الرحيلي، المختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية، أن التساقطات المطرية الأخيرة تمثل مكسبًا مهمًا للقطاع الفلاحي، خاصة بالنسبة للزراعات الكبرى، رغم كمياتها الكبيرة التي تسببت في جملة من الأضرار بعدد من الجهات، من بينها الساحل والوطن القبلي وصفاقس وتونس الكبرى.
وأوضح الرحيلي، في تصريح لموزاييك، أن المناطق التي سجلت أعلى نسب من الأمطار تضم في الغالب سدودًا صغرى ذات قدرة استيعاب محدودة، وهو ما لا يتلاءم مع كميات التساقطات المسجلة، الأمر الذي فاقم من حجم الإشكاليات المطروحة.
وأشار إلى أن حوالي 65 بالمائة من السدود الكبرى تتركز في مناطق أقصى الشمال والشمال الغربي، وهي جهات لم تشملها هذه التساقطات، معتبرا أن هذا المعطى يعكس تغيرًا واضحًا في الخارطة المطرية للبلاد خلال السنوات الأخيرة، ما يستوجب مراجعة سياسات التعاطي مع ملف المياه وأخذ هذا التحول المناخي بعين الاعتبار.
وبيّن الرحيلي أن الإيرادات المائية المسجلة حاليًا تبقى ضعيفة، إذ لا تتجاوز 33 بالمائة من طاقة استيعاب السدود، مع التحفظ على دقة هذه الأرقام بسبب تعطل موقع المرصد الوطني للفلاحة منذ 10 أكتوبر 2025.
ورغم ذلك، أكد أن هذه النسبة تبقى أفضل نسبيًا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حيث بلغت حينها حوالي 32.6 بالمائة، أي بزيادة تُقدّر بنحو 170 مليون متر مكعب، معربًا في المقابل عن أسفه لما وصفه بضياع كميات هامة من مياه الأمطار التي تصب مباشرة في البحر.

















