لم تكن هزيمة الترجي نتيجة تفوق المنافس بقدر ما كانت ثمرة قرارات فنية خاطئة، اتُّخذت في توقيت حساس، وغيرت مجرى المباراة منذ دقائقها الأولى.
بداية اللقاء كانت مثالية تقريبًا: حركية عالية، ضغط متقدم، وانتشار جيد في وسط الميدان، تُرجم إلى ثلاث فرص حقيقية على الأقل، إحداها انتهت بهدف مستحق عن طريق العائد ديارا. في تلك اللحظة، بدا الترجي سيد الميدان وقادرًا على فرض إيقاعه والتحكم في مجريات اللعب.
لكن ما لم يكن مفهومًا هو ما حدث مباشرة بعد الهدف. فقد التقطت عدسات التلفزيون إشارات واضحة من المدرب ماهر الكنزاري، يأمر فيها لاعبيه بالتراجع إلى نصف الميدان واعتماد أسلوب دفاعي بحت، وكأن الفريق كان مطالبًا بالحفاظ على نتيجة في مباراة نهائية، لا في الدقائق الأولى من لقاء ما يزال طويلًا.
هذا التحول المفاجئ منح المنافس أفضلية نفسية وتكتيكية واضحة. منذ تلك اللحظة، اختفى الترجي تدريجيًا من الميدان، وترك زمام المبادرة بالكامل للمنافس، الذي وجد مساحات واسعة بين الخطوط. فأصبح فخدين والعبدلي والحاج محمود يتحركون بحرية تامة، دون ضغط أو رقابة فعّالة.
الدفاع المتكتل لم يكن منظمًا، والانتقال من الدفاع إلى الهجوم كان بطيئًا ومقطوعًا، في غياب أي تصحيح فني أو قراءة جديدة من الجهاز الفني. ومع تكتل الخطوط الثلاثة، فقد الترجي هويته، وضاع الانسجام الذي ميّز بدايته القوية.
في كرة القدم الحديثة، التراجع غير المحسوب لا يحمي النتائج، بل يدعو الخصم للهجوم. وما حدث كان مثالًا واضحًا على ذلك. فالخوف من تلقي هدف عادل، تحوّل إلى هزيمة كاملة في الأداء والنتيجة.
في النهاية، لا يمكن تحميل المسؤولية للاعبين وحدهم. فالقرار الفني كان واضحًا، وتبعاته كانت أقسى من أن تُخفى. وهكذا، قدّم الترجي هدية مجانية لمنافسه، بخيارات تكتيكية أخرجته من المباراة قبل أن تخرج من ساعتها الأولى

















