بعد تعيينه مدرباً للمنتخب التونسي حتى عام 2028، يتساءل الكثير من المشجعين والمحللين حول المعايير التي استندت إليها الجامعة التونسية لكرة القدم في اختيار صبري اللموشي. فبالنظر إلى سيرته التدريبية، يلاحظ أنها مليئة بالتجارب القصيرة والنتائج المخيبة للآمال، مما يثير حفيظة الجماهير التي تتطلع إلى حقبة جديدة من الاستقرار والإنجاز.
مسار لامع كلاعب… وتجارب متعثرة كمدرب
لا يمكن إنكار بريق مسيرة اللموشي كلاعب دولي فرنسي سابق، حيث لعب في أندية مرموقة مثل أوكسير وموناكو وإنتر ميلان، وتوج بلقب الدوري الفرنسي وحمل كأس إيطاليا. إلا أن التحول إلى مهنة التدريب لم يكن مفعماً بنفس النجاح. بدأ مشواره القيادي مع منتخب ساحل العاج عام 2012، حيث فشل في توجيه “الفيلة” للتألق في كأس الأمم الأفريقية 2013، وقدم استقالته بعد خروج مبكر مذل من دور المجموعات في كأس العالم 2014.
بعد تجربة خاطفة في قطر، انتقل إلى ستاد رين في فرنسا عام 2017، حيث حقق نتائج إيجابية في البداية وتأهل بدوري أوروبا. لكن الأمور ساءت بسرعة في الموسم التالي، وتمت إقالته في ديسمبر 2018 بعد سلسلة من النتائج السلبية. ثم جاءت فرصته في نوتينغهام فورست الإنجليزي، حيث بدأ بقوة في دوري البطولة الإنجليزية قبل أن ينهار الفريق بعد جائحة كورونا ويفقد فرصة الصعود في الدقائق الأخيرة من الموسم، ليطرد بعد ذلك في أكتوبر 2020 بعد بداية كارثية للموسم الجديد.
تساؤلات مشروعة حول عملية الاختيار
في ضوء هذا المسار غير المستقر، تبرز عدة تساؤلات:
معيار الخبرة الدولية: هل كانت تجربته الوحيدة مع منتخب ساحل العاج (والتي انتهت بإخفاق في المونديال) كافية لتأهيله لقيادة منتخب بحجم وطموحات “نسور قرطاج”؟
الاستقرار وبناء المشاريع: سجله يشير إلى عدم بقائه لأكثر من موسمين في أي مشروع، فهل هذا ينبئ باستقرار للمنتخب التونسي الذي يحتاج إلى خطة طويلة الأمد؟
التحدي النفسي: بعد مرور المنتخب التونسي بصدمة الخروج من دور المجموعات في كأس العالم 2022 والأداء المخيب في كأس الأمم الأخيرة، هل يمتلك اللموشي الحنكة والمقومات النفسية لإعادة بناء ثقة اللاعبين والجمهور؟
البدائل والخيارات: كانت هناك أسماء عديدة مطروحة على الساحة. هل تم تقييم جميع الخيارات المتاحة بموضوعية، أم أن اختيار اللموشي جاء بناء على معايير غير تقنية؟
أمل في مفاجأة إيجابية
بالطبع، يحق لللموشي بداية جديدة وتحويل هذه الفرصة إلى قصة نجاح. قد تكون خبرته السابقة، حتى تلك التي تحمل الفشل، مصدراً للتعلم وتشكيل شخصية مدرب أكثر حكمة وصلابة. كما أن فهمه للثقافة العربية والأفريقية، كونه من أصول تونسية، قد يكون عاملاً مساعداً في التواصل مع اللاعبين.
لكن الثقة لا تمنح، بل تكتسب. على اللموشي أن يبدأ فوراً في تقديم رؤية واضحة وأسلوب لعمل مقنع، وأن يحقق نتائج إيجابية في المباريات القادمة، خاصة في تصفيات كأس العالم 2026. الجماهير التونسية صبورة ومشجعة، لكنها أيضاً ذكية وتتذكر جيداً.
الوقت وحده سيكشف إن كان اختيار صبري اللموشي مقامرة محفوفة بالمخاطر، أم خطوة مدروسة ستحقق المفاجأة الإيجابية التي ينتظرها الشارع التونسي المتعطش للإنجاز والعودة إلى مكانته الطبيعية بين كبار القارة. المسؤولية الآن تقع على عاتق المدرب الجديد لإثبات أن سيرته التدريبية القادمة مع تونس ستختلف عن سابقاتها، وأن “الإخفاقات” الماضية كانت مجرد محطات نحو الخبرة التي تؤهله لقيادة النسور إلى التحليق من جديد.

















