يشهد القطاع الصحي في تونس حالة استنفار متصاعدة بعد تسجيل انتشار ملحوظ لمتحوّر جديد من النزلة الموسمية يُعرف باسم المتحوّر K، الذي بات يشكّل تهديدًا صحيًا حقيقيًا خاصة في صفوف الأطفال، حيث سجّلت بعض الحالات مضاعفات خطيرة استوجبت الإيواء في أقسام الإنعاش.
وفي هذا السياق، أكد رئيس قسم الإنعاش بمستشفى الأطفال بشير حمزة ورئيس جمعية طبّ الأطفال الدكتور خالد منيف، أنّ نسبة الإصابة بهذا المتحوّر تجاوزت المعدلات المعتادة، مشيرًا إلى أنّه أصبح المتحوّر الأكثر انتشارًا حاليًا في تونس مقارنةً ببقية الفيروسات التنفسية المتداولة، والتي يبلغ عددها قرابة عشرين فيروسًا.
ورغم تشابه أعراضه مع النزلة الموسمية العادية مثل الحمى والسعال والتعب وسيلان الأنف، إلا أن متحوّر K يتميز بسرعة انتشاره العالية، ما يجعله أكثر قدرة على إصابة عدد كبير من الأطفال في فترة زمنية قصيرة، خاصة في الفضاءات المغلقة كالمحاضن والمدارس.
ودعا المختصون إلى ضرورة الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية، من خلال ارتداء الكمامات في الأماكن المكتظة، وغسل اليدين بانتظام، والحرص على تهوئة الفضاءات المغلقة، مع التأكيد على أهمية تلقيح الأطفال والحوامل وكبار السن ضد النزلة الموسمية.
كما شدّد الدكتور منيف على خطورة الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية في علاج الفيروسات، مبرزًا أن هذه الأدوية لا تقضي على الفيروسات بل قد تؤدي إلى مضاعفات صحية ومقاومة جرثومية تهدد سلامة الأطفال والمواطنين عمومًا.
وفي إطار الحد من انتشار العدوى، نصح المختصون بعدم اصطحاب الأطفال المصابين إلى المحاضن والمدارس، إلى جانب ضرورة توعية الأطفال بأساسيات الوقاية الصحية، مثل تغطية الفم عند السعال والعطس وتجنّب مشاركة الأدوات الشخصية.
ويؤكد الأطباء أن الوعي الجماعي والالتزام بالإجراءات الوقائية يمثلان خط الدفاع الأول لتفادي تفاقم الوضع الصحي خلال هذه الفترة، خاصة مع الانخفاض النسبي في درجات الحرارة الذي يساهم في تنشيط الفيروسات التنفسية.

















