حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” من أن الجوع والحروب والأمراض باتت تشكل تهديدًا مباشرا لحياة ملايين الأطفال حول العالم خلال سنة 2025، مؤكدة أن أطفال مناطق النزاعات يدفعون الثمن الأكبر للصراعات المسلحة والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وأفادت يونيسيف في تقريرها السنوي لسنة 2025 أن مناطق النزاع، وعلى رأسها السودان وقطاع غزة، تشهد أوضاعًا مأساوية، حيث رُصدت المجاعة في أجزاء من إقليم دارفور خلال سنتي 2024 و2025، في حين أُعلن عن مجاعة في أجزاء من مدينة غزة صيف 2025 إثر العدوان الصهيوني والحصار الذي حال دون وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضحت المنظمة أنه رغم عدم تسجيل مجاعة شاملة في قطاع غزة حاليًا، فإن الوضع لا يزال هشًا للغاية، حيث يعاني أكثر من 100 ألف طفل من انعدام شديد للأمن الغذائي، في ظل نقص الغذاء والدواء ومياه الشرب.
وأكد التقرير أن عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق الأزمات والصراعات بلغ مستوى غير مسبوق، إذ يعيش طفل واحد من كل خمسة أطفال في العالم في مناطق نزاع أو أوضاع إنسانية هشّة، وهو ما يقارب ضعف العدد المسجل في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
كما سجلت الأمم المتحدة أعلى مستوى من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال والهجمات على العاملين في المجال الإنساني، حيث تم توثيق 41 ألفًا و370 انتهاكًا خطيرًا خلال عام 2024، بزيادة قدرها 25 بالمئة مقارنة بسنة 2023.
وفي السياق ذاته، قال كريستيان شنايدر، المدير التنفيذي ليونيسيف في ألمانيا، إن المنظمة سجلت لأول مرة مجاعة في كل من غزة والسودان خلال سنة واحدة، واصفًا ذلك بأنه “مجاعة من صنع الإنسان بسبب الحروب والصراعات”.
وشدّد شنايدر على أن الجوع وفقر الأطفال “ليس قدرا محتوما ولا كارثة طبيعية”، بل هو نتيجة “فشل صارخ في السياسات العالمية والمجتمعات تجاه الأطفال”، مؤكدا أن الأطفال الأبرياء يدفعون الثمن الأكبر.
وختمت يونيسيف تقريرها بالتأكيد على أن سنة 2026 لن تكون أقل صعوبة، داعية إلى تكثيف برامج المساعدات الإنسانية التي أثبتت نجاعتها في إنقاذ الأرواح وضمان مستقبل أفضل للأطفال حتى في أحلك الظروف.

















