في مداخلة مفاجئة قدّمها السيد سفيان الهرمسي، وزير تكنولوجيات الاتصال، على هامش الندوة الافتتاحية لأيام المؤسسة، طرح الوزير سؤالاً جوهرياً: كيف لدولة بتاريخ تونس أن تعجز عن مواكبة التقدم التكنولوجي العالمي؟
ولم يكتف الوزير بتشخيص الإشكال، بل ذكّر بأنّ تونس ليست جديدة على مجال المعلوماتية والاتصال، بل كانت من الدول السباقة منذ ثمانينات القرن الماضي إلى إحداث هياكل رائدة على غرار:
وكالة سِندة (Senda) التي لعبت دوراً محورياً في رقمنة الإدارة في بداياتها.
المركز الوطني للإعلامية (CNI) الذي يمثل منذ 1982 الركيزة التقنية الأساسية للأنظمة المعلوماتية الوطنية، ويشرف إلى اليوم على عدة منصات وخدمات عمومية رقمية.
ورغم هذا الإرث، أكد الوزير أنّ نسق التقدم العالمي فرض ضرورة التسريع في تطوير المنظومات الحالية.
وقدّم الوزير رؤية واضحة وبرنامجاً طموحاً وعملياً في الوقت نفسه، يعكس درجة الاستعداد الجدي داخل الوزارة. وأعلن عن تحقيق تقدم ملموس، من أبرز نتائجه تمكين أربع وزارات من التفاعل الإلكتروني دون الحاجة إلى المراسلات التقليدية، وهو ما سيُسرّع عدداً كبيراً من الإجراءات الإدارية ويُحسّن الخدمات الموجهة للمواطنين.
ويهدف البرنامج الحكومي خلال 24 شهراً إلى جعل جميع الوزارات قادرة على التفاعل رقمياً فيما بينها، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مسار الرقمنة.
وفي تفاعله مع أسئلة الحضور، أوضح الوزير أنّ تنظيم سوق الخدمات الرقمية يهدف إلى وضع حد لممارسات غير عادلة، مثل تشغيل موظفين عن طريق شركات مناولة داخل نفس المؤسسة وبفوارق كبيرة في الأجور، رغم قيامهم بالوظائف نفسها.
وشدد أيضاً على أنّ عملية الرقمنة ليست سهلة، فإضافة إلى التعقيدات القانونية والترتيبية، توجد مصالح اعتادت على الأنماط التقليدية ولا تستفيد من التغيير، وهو ما يجعل مسار الإصلاح أكثر حساسية.
ورغم التحديات، عبّر الوزير عن تفاؤله بقدرة تونس على استعادة ريادتها في هذا المجال، قائلاً برسالة إيجابية: نفرح بيكم وتفرحوا بينا.


















