وأوضح فيدان، في مقال بعنوان «دور الملكية الإقليمية في سياستنا الخارجية: حلف مكة الدفاعي»، نشرته مجلة «بريفينغ» الشهرية الصادرة عن وكالة الأناضول ضمن عدد نوفمبر 2026، أن النظام العالمي يمر بمرحلة صعبة، في وقت أصبح فيه الشرق الأوسط في قلب التحديات الدولية، وهو ما يستدعي، وفق رؤيته، تعزيز التعاون الإقليمي لإيجاد حلول للمشكلات التي تواجه دول المنطقة.
وأشار رئيس الدبلوماسية التركية إلى أن بلاده وقّعت اتفاق مكة للدفاع المشترك مع المملكة العربية السعودية وباكستان، في إطار رؤية تقوم على مبدأ «حلول إقليمية للمشكلات الإقليمية»، وتهدف إلى تعزيز الأمن المشترك وتدعيم أسس الاستقرار في المنطقة.
وشدد فيدان على أن الاتفاق يستهدف تعزيز قدرات الردع والدفاع المشترك، مؤكداً أن التحالف يقوم على أساس شامل، ولا يقتصر على الدول المؤسسة له، بل يتيح المجال أمام انضمام دول أخرى تتبنى الرؤية ذاتها بشأن السلام والأمن الإقليميين.
وأضاف فيدان أن أولويات بلاده الاستراتيجية في السياسة الخارجية تتمثل في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، ودعم التنمية والرفاه، وتوسيع الإطار المؤسسي للعلاقات الخارجية، إلى جانب المساهمة في إحداث تحول في النظام العالمي.
البرلمان التركي يصادق على الاتفاق
وتأتي تصريحات فيدان بالتزامن مع مصادقة الجمعية العامة للبرلمان التركي، يوم الخميس، على مشروع قانون الموافقة على التصديق على اتفاق مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119، وفق وكالة الأناضول.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، قد وقّعوا الاتفاق خلال قمة ثلاثية احتضنتها مكة المكرمة يوم 7 أوت 2026، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث، وتطوير آليات التنسيق والردع المشترك.
وينص الاتفاق على تقديم المساعدة المتبادلة في حال تعرض إحدى الدول الموقعة لهجوم مسلح أو عدوان عسكري، مع تحديد طبيعة المساعدة ونطاقها بالتشاور بين الأطراف، كما يشمل التعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي.
وفي المقابل، أثار الاتفاق نقاشاً داخل البرلمان التركي بشأن نطاق الالتزامات الدفاعية وآليات الرقابة، حيث دعا نواب من المعارضة إلى وضع ضوابط واضحة تضمن عدم تعارض الاتفاق مع الالتزامات الدولية الأخرى لتركيا. كما أوضحت السلطات التركية أن إرسال قوات عسكرية إلى الخارج يتطلب موافقة برلمانية منفصلة، ولا يترتب آلياً على المصادقة على الاتفاق.
وبذلك، يفتح الاتفاق مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة وتحديات أمنية متشابكة، فيما تطرح تصريحات فيدان بشأن إمكانية انضمام دول أخرى تساؤلات حول مستقبل هذا الإطار الدفاعي وحدود توسعه الإقليمي.
ملاحظة تحريرية: رغم تأكيد فيدان أن الحلف مفتوح أمام دول المنطقة، فإن انضمام أعضاء جدد إلى الاتفاق يخضع، وفق النص المنشور عن بنوده، لموافقة الدول المؤسسة.
















