النفط بين مخاوف التصعيد وتقلبات الأسواق
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال تعاملات اليوم، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة جديدة من التصعيد، وما قد يترتب عن ذلك من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحلول الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش، زادت عقود خام برنت بمقدار 34 سنتاً، أي بنسبة 0.36 بالمائة، لتبلغ 94.96 دولاراً للبرميل. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 27 سنتاً، بما يعادل 0.31 بالمائة، لتستقر عند 87.85 دولاراً للبرميل، وسط تداولات اتسمت بالتذبذب.
ويأتي هذا التحرك بعد جلسة شهدت تراجعاً حاداً في أسعار الخامين، إذ فقد كل منهما أكثر من 8 بالمائة من قيمته خلال تعاملات الأربعاء، ليسجلا عند التسوية أدنى مستوياتهما منذ 31 أوت الماضي، في مؤشر على سرعة تغير مواقف المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السوق.
الذهب يستعيد بريقه ويبلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوعين
في المقابل، اتجه المستثمرون نحو الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في فترات الاضطرابات وعدم اليقين، حيث واصلت الأسعار مكاسبها خلال تعاملات الخميس، لتبلغ أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 بالمائة، ليصل إلى 4124.89 دولاراً للأوقية، بحلول الساعة 07:52 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة مستوى 4146.63 دولاراً، وهو الأعلى منذ 20 أكتوبر الماضي.
وكان المعدن الأصفر قد حقق مكاسب قوية خلال جلسة الأربعاء، بلغت نحو 3.4 بالمائة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ 19 أوت الماضي. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر، بنسبة 1.5 بالمائة لتبلغ 4135.40 دولاراً للأوقية.
ولم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة تحركات إيجابية، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 0.8 بالمائة إلى 52.63 دولاراً للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 1.2 بالمائة إلى 1514.20 دولاراً، فيما سجل البلاديوم زيادة بنسبة 2.2 بالمائة ليبلغ 1026.83 دولاراً للأوقية.
الأسواق العالمية تترقب المرحلة المقبلة
وتعكس التحركات المتباينة في أسواق النفط والمعادن النفيسة حجم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع التطورات السياسية والاقتصادية الأمريكية. وبينما تظل إمدادات الطاقة وأسعار النفط رهينة تطورات المواجهة في الشرق الأوسط، يستفيد الذهب من ارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار الدولي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومن بينها تونس، باعتبار أن أي موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط قد تزيد الضغوط على فاتورة واردات المحروقات وتوازنات المالية العمومية، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على كلفة الإنتاج والنقل والأسعار الداخلية.
















