طلب المدعي العام البرازيلي جورجي ميسياس من الشرطة فتح تحقيق في مزاعم بشأن تخصيص أموال من الحكومة الأمريكية لتمويل أنشطة تستهدف المحكمة العليا في البرازيل، وذلك قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف في برازيليا بشأن أي تدخل خارجي في المسار الانتخابي.
تحقيق برازيلي بعد تقرير صحفي
وجاء طلب التحقيق عقب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، أفاد بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعتزم تخصيص مليون دولار لتمويل منظمات مجتمع مدني في البرازيل تعارض المحكمة العليا، ضمن مشروع يحمل اسم «مكافحة الملاحقات القضائية والرقابة في البرازيل».
وبحسب التقرير، تهدف المبادرة إلى دعم جهات تنتقد ما تعتبره تجاوزًا في صلاحيات المحكمة العليا ورقابة قضائية، فيما لم يتضح ما إذا كانت الأموال قد حُولت فعليًا إلى الجهات المعنية أم أنها لا تزال في مرحلة التخصيص أو الاعتماد.
المدعي العام: السيادة البرازيلية أمام اختبار
وقال ميسياس، في منشور على منصة «إكس»، إن المعلومات الواردة في التقرير تمثل «تنبيهًا مهمًا بشأن السيادة البرازيلية»، مؤكدًا أن أي محاولات للتدخل في عمل المؤسسات البرازيلية أو التأثير في الخيارات التي تعود للشعب البرازيلي لا يمكن التسامح معها.
ويهدف التحقيق إلى تحديد طبيعة التمويل المزعوم، والجهات التي قد تكون استفادت منه، وما إذا كان قد تم توجيهه إلى أنشطة يمكن أن تشكل تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد.
الانتخابات تزيد حساسية القضية
وتأتي هذه التطورات قبل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي يتنافس فيها الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وأثارت القضية اهتمامًا إضافيًا بسبب التوتر القائم أصلًا في العلاقات بين إدارة ترمب وحكومة لولا، وبسبب مواقف واشنطن تجاه قضايا مرتبطة بالمحكمة العليا البرازيلية.
وكانت الحكومة البرازيلية قد طلبت، عبر مكتب المدعي العام للاتحاد، إحالة الملف إلى الشرطة الفيدرالية والنيابة العامة للتحقيق في التمويل المزعوم، معتبرة أن القضية تستوجب التحقق من مدى توافق أي تمويل أجنبي مع القواعد الدستورية والقانونية في البلاد.
واشنطن تنفي وجود خطة للتدخل
وتبقى مزاعم التمويل والتدخل موضوع تحقيق، ولم تُثبت حتى الآن بصورة نهائية. ونقلت «الغارديان» عن وزارة الخارجية الأمريكية أن المشاريع محل الحديث كانت لا تزال قيد الدراسة، فيما نفت واشنطن أن تكون لديها خطة للتلاعب بالانتخابات البرازيلية، ووصفت مثل هذه الإيحاءات بأنها غير صحيحة.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات البرازيلية ما إذا كان التمويل قد تم تحويله بالفعل، والجهات التي تقف وراءه، وطبيعة الأنشطة التي كان من المفترض أن يمولها، في قضية تأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للمؤسسات البرازيلية والمسار الانتخابي.
















