تواصل مجموعة إنتلسيا (Intelcia) توسيع حضورها في تونس من خلال افتتاح مقر جديد في خطوة تعكس تطوّر موقع تونس ضمن استراتيجية المجموعة لخدمة الأسواق الأوروبية وتعزيز قدرتها على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة عالية.
ويأتي هذا التوسع في سياق يشهد تحوّلاً متسارعاً في قطاع خدمات التعهيد وخدمة الحرفاء حيث لم يعد التنافس قائماً فقط على حجم اليد العاملة أو الكلفة بل أصبح مرتبطاً بدرجة أكبر بالمهارات والتكنولوجيا والقدرة على إدماج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية.
مقر جديد بطاقة تشغيلية تصل إلى 850 موطن عمل
ويمتد المقر الجديد لإنتلسيا على مساحة تناهز 6000 متر مربع ويضم حوالي 850 موقع عمل تشغيلي بما يعكس رغبة المجموعة في توسيع طاقاتها التشغيلية في تونس ومواصلة دعم عملياتها الموجّهة خصوصاً إلى الأسواق الأوروبية.
ويأتي هذا الاستثمار ضمن مرحلة جديدة في مسار المجموعة بتونس التي باتت تمثل إحدى نقاط الارتكاز في شبكة إنتلسيا الدولية بفضل موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وتوفر كفاءات متعددة اللغات فضلاً عن الخبرة المتراكمة في مجالات خدمة الحرفاء والعمليات الرقمية.
ولا تقتصر أهمية الموقع الجديد على الجانب العقاري أو التوسّع في عدد مواقع العمل بل ترتبط أيضاً بإعادة صياغة طبيعة الخدمات المقدمة في ظل انتقال القطاع تدريجياً من نموذج يقوم على معالجة حجم كبير من العمليات إلى نموذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.
من التعهيد التقليدي إلى «العمليات الذكية»
وخلال حفل التدشين تم التأكيد على أن المرحلة المقبلة تقوم بدرجة كبيرة على العمليات الذكية والذكاء الاصطناعي باعتبارهما عنصرين أساسيين في تطوير الخدمات ورفع مستوى الأداء.
وفي هذا الإطار تبرز أهمية الجمع بين القدرات البشرية والتكنولوجيات الحديثة إذ لا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلاً عن العنصر البشري فقط وإنما كأداة لإعادة تنظيم العمليات وتحسين إدارة التفاعلات وفهم احتياجات الحرفاء بشكل أكثر دقة.
وهذا التوجه يعكس تحوّلاً أوسع يشهده قطاع خدمات الأعمال عالمياً حيث أصبحت المؤسسات تبحث عن حلول قادرة على الجمع بين السرعة الدقة تحليل البيانات والخبرة البشرية مع المحافظة على جودة العلاقة مع الحريف.
تونس كمنصة لخدمة الأسواق الأوروبية
وتكتسب الخطوة الجديدة أهمية خاصة في ظل اعتماد إنتلسيا على تونس كمنصة لخدمة عدد من الأسواق الأوروبية.
وتبرز في هذا السياق عوامل مرتبطة بالموقع الجغرافي والقرب الثقافي واللغوي من أوروبا إلى جانب توفر موارد بشرية قادرة على التعامل مع أكثر من لغة وتشير المعطيات الواردة في البلاغ إلى أن فرق المجموعة في تونس تتمتع بقدرات لغوية تشمل خصوصاً الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وهو ما يسمح لها بالتعامل مع أسواق مختلفة وتلبية احتياجات حرفاء متنوعين.
كما يمثل تراكم الخبرة المحلية عاملاً إضافياً في تطوير هذا النشاط خاصة في مجالات خدمة الحرفاء العمليات إدارة العلاقات والعمليات الرقمية.
ورغم التركيز المتزايد على الذكاء الاصطناعي تظل الموارد البشرية عنصراً مركزياً في نموذج إنتلسيا.
فالمجموعة تضم حالياً في تونس أكثر من 300 موظف بالمقر الجديد في حين تواصل تطوير مهارات فرقها بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها القطاع وخاصة مع ارتفاع الطلب على المهارات الرقمية والتحليلية.
ويطرح هذا التحول تحدياً جديداً أمام شركات الخدمات: فالمنافسة لم تعد فقط على عدد الموظفين وإنما على مستوى تكوينهم وقدرتهم على استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتعامل مع نماذج عمل أكثر تعقيداً.
ومن هذه الزاوية، يصبح الاستثمار في الموارد البشرية والتكوين جزءاً أساسياً من الاستثمار التكنولوجي نفسه لأن نجاح الأتمتة والذكاء الاصطناعي يظل مرتبطاً بقدرة الفرق على استخدامها وإدارتها وتوجيهها بالشكل المناسب.
وتزامن تدشين المقر الجديد مع تنظيم نقاشات جمعت عدداً من الفاعلين الاقتصاديين وتم خلالها التطرق إلى موقع تونس كوجهة لخدمات الأعمال وإلى قدرة البلاد على استقطاب مزيد من الاستثمارات المرتبطة بالخدمات الرقمية والتكنولوجيا.
كما تم تناول أهمية التعاون بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين من أجل تطوير بيئة أعمال قادرة على الاستجابة للتحولات العالمية خصوصاً في مجالات التحول الرقمي، الذكاء الاصطناعي الخدمات العابرة للحدود وتصدير الخدمات.
وفي هذا السياق يمكن قراءة توسع إنتلسيا في تونس ضمن ديناميكية أوسع يسعى من خلالها القطاع إلى الانتقال من تقديم خدمات تشغيلية تقليدية إلى خدمات أكثر تعقيداً وقيمة مضافة.
وتندرج العملية الجديدة ضمن استراتيجية مجموعة إنتلسيا التي تضم وفق المعطيات الواردة في البلاغ أكثر من 40 ألف موظف موزعين على 19 دولة في أوروبا وإفريقيا والأمريكتين.
وتقوم المجموعة على الجمع بين الخبرة البشرية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بهدف تطوير تجربة الحريف وتقديم حلول متكاملة من خلال أنشطة تشمل تجربة العملاء (Intelcia CX) وخدمات تكنولوجيا المعلومات (Intelcia Tech).
وبذلك، لا يبدو افتتاح المقر الجديد مجرد توسع في المساحة أو عدد مواقع العمل بل يعكس توجهاً نحو إعادة تعريف طبيعة الخدمات التي تقدمها إنتلسيا انطلاقاً من تونس.
فالرهان الأساسي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل القرب الجغرافي واللغوي من الأسواق الأوروبية إلى قيمة مضافة حقيقية عبر كفاءات بشرية مؤهلة وتكنولوجيا أكثر تطوراً وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والعمليات الذكية.
ايمان مهني
















