دخل المشهد الاجتماعي في تونس مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سلوان السميري، أن المنظمة الشغيلة شرعت في الإعداد لتنفيذ إضراب عام في البلاد، عبر مسيرة وطنية منظمة، على أن تتولى الهيئة الإدارية تحديد موعده خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه إضراب سواق شاحنات نقل المحروقات، وسط تعثر المساعي الرامية إلى إيجاد حل للأزمة.
إضراب نقل المحروقات يرفع منسوب التوتر
وقال السميري، في تصريح لإكسبرس أف أم، إن الأطراف المتداخلة لم تتمكن من التوصل إلى حل بشأن إضراب سواق نقل المحروقات، مؤكداً أن الاتحاد كان منفتحًا على التفاوض وسعى خلال الفترة الماضية إلى تنبيه مختلف الأطراف بهدف تفادي الأزمة.
وأضاف أن المنظمة، وفق روايته، لم تتعمد الإضرار بالمواطنين، وإنما كان هدفها تنظيم قطاع نقل المحروقات عبر الحوار مع مختلف الجهات المعنية.
وكان الاتحاد قد أصدر في وقت سابق برقية تنبيه بإضراب في قطاع نقل المحروقات يومي 23 و24 سبتمبر، على خلفية جملة من المطالب المهنية.
جدل حول تشغيل متقاعدين أثناء الإضراب
وفي جانب آخر، انتقد السميري تصريحات رئيس الغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة، معتبراً أنها ساهمت في إنجاح إضراب سواق شاحنات نقل المحروقات.
كما انتقد، وفق تصريحه، إعادة أعوان متقاعدين إلى قيادة شاحنات نقل المحروقات بالتزامن مع الإضراب، معتبراً أن ذلك لا يمثل حلاً للأزمة.
اتفاق 2 ماي 2019 يعود إلى الواجهة
ومن أبرز الملفات المطروحة أيضاً اتفاق 2 ماي 2019، الذي يتعلق بالمنح الخصوصية والمستحقات المالية والاجتماعية لعمال نقل المحروقات.
وقال السميري إن الاتحاد دعا وزارة الشؤون الاجتماعية إلى فتح مفاوضات بهدف التوصل إلى صيغة جديدة لتطبيق الاتفاق.
وفي المقابل، أشاد بما قامت به وزارتا المالية والصناعة والمناجم والطاقة بخصوص تمكين الشركات الموزعة للمحروقات من هامش ربح بنسبة 6%.
من أزمة قطاعية إلى تحرك وطني؟
وبينما تتواصل أزمة نقل المحروقات، فإن إعلان الإعداد لإضراب عام يوسع نطاق التحرك النقابي من ملف قطاعي إلى تحرك وطني أوسع.
وكانت الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل قد جدّدت في 10 سبتمبر التزامها بتنفيذ قرار تنظيم إضراب عام، ما يؤكد أن الملف كان مطروحًا على المستوى النقابي قبل التصريحات الأخيرة.
ويبقى الموعد النهائي للإضراب العام مرتبطًا بما ستقرره الهيئة الإدارية للاتحاد خلال الأسابيع المقبلة.
من أزمة نقل المحروقات إلى الإعداد لإضراب عام… المشهد الاجتماعي في تونس يدخل مرحلة جديدة، والأنظار تتجه الآن إلى قرار الهيئة الإدارية بشأن الموعد.
















