يتواصل التوتر في قطاع نقل المحروقات في تونس، مع اقتراب موعد الإضراب المبرمج ليومي 23 و24 سبتمبر 2026، وسط تضارب واضح في مواقف الطرفين حول قانونية الإضراب وإمكانية تنفيذه.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه الاتحاد العام التونسي للشغل أن الإضراب ما يزال قائماً وقانونياً، تقول الغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة والجامعة الوطنية للنقل إن شركات نقل المحروقات لم تتلق برقية إضراب قانونية، معتبرة أن أي توقف عن العمل أو تعطيل لحركة الشاحنات سيكون غير قانوني.
اتحاد الشغل: الإضراب قائم وقانوني
وأوضح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سلوان السميري أن الإضراب المبرمج يومي 23 و24 سبتمبر لا يزال قائماً.
وأكد، خلال مداخلته ببرنامج «أحلى صباح» اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر، أن برقية التنبيه بالإضراب صدرت منذ حوالي شهر وتم توجيهها إلى مختلف الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن الإشعار شمل الغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة ووزارتي الشؤون الاجتماعية والنقل والتفقدية العامة للشغل، مؤكداً تلقي الاتحاد إشعاراً بالوصول.
مستحقات اجتماعية ومنح في صلب الخلاف
وبحسب السميري، فإن جوهر الخلاف يتمثل في عدم تسوية مستحقات العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب التأخر في صرف عدد من المنح المتفق عليها.
وأشار إلى أنه تم خلال الأسبوع الماضي سداد القسط الثاني من اعتمادات التغطية الاجتماعية لسنة 2022.
ويرى الطرف النقابي أن تسوية هذه الملفات تمثل أحد المفاتيح الأساسية لإنهاء الخلاف.
اجتماع حاسم لبحث إلغاء الإضراب
ومن المنتظر أن ينعقد اليوم اجتماع يضم النقابات المعنية، مع إعلان استعدادها لإلغاء الإضراب في حال التوصل إلى اتفاق.
وبحسب التصريحات النقابية، فإن الاتفاق المطلوب يجب أن يراعي في الوقت نفسه التوازنات المالية للشركات وحقوق العمال.
غرفة نقل المواد الخطرة: الشركات مستعدة لمواصلة التزويد
في المقابل، أعلنت الغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة والجامعة الوطنية للنقل، التابعتان للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في بلاغ مشترك أمس الاثنين، أن شركات توزيع النفط ونقل المحروقات ومحطات بيع الوقود جاهزة لمواصلة النشاط.
وأكدت الغرفة أن الشركات ستعمل على تزويد محطات الوقود بالكميات اللازمة ومواصلة نشاطها يومي 23 و24 سبتمبر.
خلاف حول قانونية الإضراب
وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين في مدى استيفاء الإجراءات القانونية للإضراب.
فالغرفة الوطنية لنقل المواد الخطرة تؤكد أن شركات نقل المحروقات لم تتلق، وفق ما جاء في بلاغها، برقية إضراب قانونية طبقاً لأحكام الفصل 376 وما يليه من مجلة الشغل.
وبناء على ذلك، اعتبرت أن أي توقف عن العمل أو تعرض لجولان الشاحنات سيكون تصرفاً غير قانوني.
في المقابل، يتمسك الطرف النقابي بسلامة الإجراءات التي اتخذها، ويؤكد أن برقية التنبيه تم توجيهها إلى مختلف الأطراف المعنية منذ نحو شهر.
الساعات القادمة قد تحسم مصير الإضراب
وبين تمسك النقابات بتنفيذ الإضراب واستعداد شركات القطاع لمواصلة التزويد، يبقى الحوار والتفاوض العامل الحاسم خلال الساعات المقبلة.
فإما أن يفضي اجتماع اليوم إلى اتفاق يراعي حقوق العمال والقدرة المالية للشركات، وبالتالي يتم تجنب الإضراب، أو يستمر الخلاف نحو موعد 23 و24 سبتمبر، بما قد يضع قطاع نقل المحروقات أمام اختبار جديد.














