أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تواصل تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بهدف خفض التصعيد والدفع نحو تغليب الحلول الدبلوماسية في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تحرك مصري مكثف لتنفيذ استحقاقات اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
وجاءت تصريحات عبد العاطي خلال جلسة إحاطة مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، استعرض خلالها الموقف المصري من أبرز التطورات الإقليمية والدولية، مشدداً على أن الحلول العسكرية لا تؤدي، وفق تقديره، إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد، وأن العودة إلى المسار الدبلوماسي تبقى السبيل لتجنب اتساع رقعة الصراع وتداعياته على المنطقة والعالم.
القاهرة تدفع نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي
وقال وزير الخارجية المصري إن بلاده تتواصل مع مختلف الأطراف من أجل الدفع نحو التهدئة والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد المبرمة بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو الماضي، باعتبارها مساراً مهماً يمكن أن يفضي إلى اتفاق شامل ومستدام يجنب المنطقة تداعيات استمرار الحرب.
وحذّر عبد العاطي من أن استمرار المواجهة يفاقم المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يضمن استمرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية.
وأشار إلى أن تداعيات المواجهة بين واشنطن وطهران بدأت تنعكس على دول المنطقة، بل امتدت آثارها إلى عدد من الدول الإفريقية التي تواجه، بحسب قوله، أزمات في الوقود والأسمدة نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب.
وجدد الوزير المصري تأكيد مواصلة القاهرة اتصالاتها مع مختلف الأطراف للعودة إلى الحلول الدبلوماسية، كما أدان أي اعتداءات تستهدف الدول العربية في سياق التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإيران.
مصر: إسرائيل لم تنفذ التزاماتها في غزة
وفي الملف الفلسطيني، أكد بدر عبد العاطي أن مصر تكثف تحركاتها من أجل تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
وأوضح أن مصر وشركاءها تمكنوا من إقناع الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، بالموافقة على تسليم سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في قطاع غزة وتنفيذ باقي الالتزامات المرتبطة بالمرحلتين الأولى والثانية.
وأشار إلى أن عدداً من التزامات المرحلة الأولى لم ينفذ بعد، وفي مقدمتها إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة، معتبراً أن جوهر المرحلة الثانية يتمثل في تسليم سلاح الفصائل وانسحاب إسرائيل من القطاع.
وشدد عبد العاطي على أن حماس وافقت على هذه الترتيبات، في حين لم تنفذ إسرائيل، وفق تصريحاته، التزاماتها، داعياً إلى وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض فرص التهدئة، وخاصة التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
واعتبر أن استمرار هذه الممارسات يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض إمكانية الوصول إلى سلام عادل ودائم في المنطقة.
القاهرة تتمسك بأمن قومي عربي مشترك
وفي ما يتعلق بالترتيبات الأمنية الإقليمية، دعا وزير الخارجية المصري إلى تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، مع الالتزام باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي.
وأكد أن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر أو تهديد أمن المنطقة واستقرارها يجب تفاديها، مشيراً إلى أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك ينبغي أن تشكل، من وجهة نظر القاهرة، أساساً لأي هيكل أمني إقليمي مستقبلي.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الأزمات التي تواجه عدداً من الدول العربية، وهو ما يدفع القاهرة إلى التشديد على ضرورة بناء ترتيبات أمنية تقوم على احترام سيادة الدول والحلول السياسية.
السودان ولبنان ضمن أولويات التحرك المصري
وبشأن السودان، جدد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، مؤكداً أن القاهرة ستواصل جهودها للدفع نحو إنهاء الأزمة والتخفيف من معاناة الشعب السوداني.
وشدد على ضرورة التوصل إلى عملية سياسية سودانية شاملة تحدد مستقبل البلاد، مؤكداً أن وحدة السودان وسلامة أراضيه تمثلان خطاً أحمر بالنسبة إلى مصر.
وفي الملف اللبناني، أدان وزير الخارجية المصري الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، داعياً إلى التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ومشدداً على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
القاهرة تتمسك بحقوقها المائية
وفي ملف الأمن المائي، أكد عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية تجاه دول حوض النيل تقوم على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، مشدداً على أن حماية الأمن المائي المصري لا تتعارض مع حق دول الحوض في التنمية.
وأوضح أن إدارة نهر النيل يجب أن تتم وفق قواعد القانون الدولي، وخاصة مبادئ عدم الإضرار والتعاون والتوافق، مع رفض مصر للإجراءات الأحادية التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي.
وأكد وزير الخارجية المصري أن القاهرة ستتخذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها، في رسالة تعكس تمسك مصر بملف الأمن المائي باعتباره أحد أبرز الملفات الاستراتيجية المرتبطة بأمنها القومي.
















