يجتمع قادة دول مجموعة «بريكس» في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، في قمة تكتسي أهمية سياسية واقتصادية خاصة، في ظل تصاعد التوترات الدولية واستمرار الحرب في أوكرانيا وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، بالتزامن مع احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.
وتطرح القمة اختباراً جديداً لقدرة التكتل، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم 11 دولة، على تنسيق مواقفه وصياغة رؤية مشتركة بشأن الملفات الدولية الكبرى، في وقت تتباين فيه مصالح أعضائه وعلاقاتهم بالقوى العالمية الكبرى.
الهند أمام معادلة دبلوماسية دقيقة
وتسعى الهند، باعتبارها الدولة المضيفة للقمة، إلى إدارة توازن دقيق بين علاقاتها الاستراتيجية مع الصين وروسيا من جهة، وشراكاتها المتنامية مع الولايات المتحدة والدول الغربية من جهة أخرى.
ومن المنتظر أن تشهد القمة حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، بما يعكس الوزن السياسي المتزايد للتكتل وتنوع المصالح التي تجمع دوله.
وتأتي هذه الاجتماعات في ظرف دولي شديد التعقيد، يجعل قدرة «بريكس» على اتخاذ مواقف مشتركة أمام ملفات الحروب والتجارة والطاقة والأمن الدولي موضع اختبار حقيقي.
الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط
وتنعقد القمة بينما تتواصل تداعيات الحرب في أوكرانيا، التي بدأت في فيفري 2022، وسط استمرار الخلافات بين موسكو وكييف بشأن شروط إنهاء الحرب ومستقبل العلاقات بين أوكرانيا والغرب.
وفي الشرق الأوسط، تلقي تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بظلالها على المشهد الدولي، في ظل الخسائر البشرية والتداعيات الأمنية والاقتصادية التي خلّفها الصراع، وهو ما يضع قادة «بريكس» أمام ملف دولي آخر بالغ الحساسية.
من 4 دول إلى تكتل يضم 11 عضواً
وتأسست مجموعة «بريكس» سنة 2006 بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تنضم إليها جنوب إفريقيا سنة 2011.
وشهد التكتل توسعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، بانضمام مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات سنة 2024، ثم إندونيسيا سنة 2025، ليرتفع عدد أعضائه إلى 11 دولة.
ويعكس هذا التوسع رغبة متزايدة لدى عدد من الاقتصادات الناشئة في تعزيز التعاون فيما بينها وإعادة صياغة موازين القوة الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.
نصف سكان العالم تقريباً
وبحسب الموقع الرسمي للرئاسة الهندية لمجموعة «بريكس» لعام 2026، تمثل الدول الأعضاء في التكتل نحو 49.5% من سكان العالم، كما تساهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتغطي قرابة 26% من مساحة اليابسة في العالم.
وتمنح هذه الأرقام المجموعة ثقلاً اقتصادياً وديموغرافياً كبيراً، غير أن التحدي الأساسي يبقى في قدرة أعضائها على تحويل هذا الوزن إلى تعاون فعلي ومواقف مشتركة، في ظل اختلاف أولوياتهم الاقتصادية والسياسية وتباين علاقاتهم بالقوى الدولية.
اختبار حقيقي لمستقبل «بريكس»
ولا تبدو قمة نيودلهي مجرد اجتماع دوري لقادة دول التكتل، بل تمثل اختباراً لقدرته على التحول من تجمع يضم قوى اقتصادية وديموغرافية كبرى إلى إطار أكثر تنسيقاً وتأثيراً في النظام الدولي.
ففي عالم يشهد حروباً وتنافساً متزايداً على النفوذ والأسواق والطاقة، ستكون قدرة «بريكس» على تجاوز تباين مصالح أعضائه وصياغة مواقف مشتركة عاملاً حاسماً في تحديد موقعه خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرته على لعب دور أكبر في رسم ملامح الاقتصاد والسياسة العالميين.
















