تعيش منطقة بوكريم من معتمدية الهوارية بولاية نابل على وقع أزمة حادة ضربت مربي الدواجن، بعد تسجيل نفوق آلاف الطيور داخل المداجن، في ظل موجة حرّ شديدة وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
الخسائر، وفق تصريحات أحد المربين بالمنطقة، بلغت مستويات وصفها بـ «الكارثية»، في وقت تمثل فيه تربية الدواجن مصدر الرزق الأساسي لعدد من العائلات.
⚡ الحرارة والكهرباء.. ضربة مزدوجة
وأكد مربي الدواجن محمد بن حزاز أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء، بالتزامن مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، تسببت في ظروف صعبة داخل المداجن، انتهت بنفوق كميات كبيرة من الطيور.
وتحتاج مداجن الدواجن إلى أنظمة تهوية وتبريد متواصلة، ما يجعل أي انقطاع للكهرباء خلال موجات الحر تهديداً مباشراً للطيور ولمصدر رزق المربين.
المولدات تتحول إلى عبء جديد
ومع تكرار انقطاع التيار الكهربائي، اضطر المربون إلى البحث عن بدائل لتشغيل معداتهم، غير أن أسعار المولدات الكهربائية التي تعمل بالبنزين، بحسب تصريحات المربين، ارتفعت بشكل كبير.
وقال بن حزاز إن سعر المولد ارتفع من حوالي 3 آلاف دينار إلى 7 آلاف دينار، مطالباً الدولة بالتدخل ووضع حد لما وصفه باحتكار بيع هذه المعدات.
ولم تتوقف الأزمة عند ارتفاع الأسعار، إذ أشار إلى احتراق عدد من المولدات بسبب طول فترة تشغيلها لتأمين الحد الأدنى من الكهرباء داخل المداجن.
المربون يطالبون بتدخل عاجل
ويطالب مربو الدواجن في المنطقة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، خاصة في ظل استمرار موجة الحرّ وتكرار الاضطرابات في التزويد بالكهرباء.
كما انتقد بن حزاز ما اعتبره غياباً للتفاعل الكافي من الجهات المشرفة ومن الشركة التونسية للكهرباء والغاز لإيجاد حلول عاجلة تحمي المربين من مزيد من الخسائر.
أزمة تتجاوز نفوق الطيور
ما يحدث في بوكريم لا يتعلق فقط بنفوق آلاف الدواجن، بل يكشف هشاشة بعض الأنشطة الفلاحية أمام تغيرات المناخ وانقطاعات الطاقة وارتفاع كلفة الإنتاج.
وبين حرارة قياسية، وكهرباء غير مستقرة، ومولدات باهظة الثمن، يجد مربو الدواجن أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما تأمين الطاقة مهما كانت الكلفة، أو المخاطرة بخسارة القطيع ومصدر الرزق.
وفي انتظار تدخل عاجل، تبقى مداجن الهوارية أمام صيف استثنائي قد يترك فاتورة ثقيلة على المربين والإنتاج الفلاحي المحلي.
















